بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحَيِم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإنه في العشرين من شهر ذي القعدة عام أربعة وثمانين بعد الثلاثمائة والألف استوطنت المدينة النبوية [1] على صاحبها أفضل الصلاة والسلام, وقد شاهدت تكاثر النساء لزيارة قبره الشريف - صلى الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما -, وما يحف بذلك؟
فتطلعت إلى معرفة مكانة هذه الزيارة من الشريعة لأنها تعبد, والعبادة لا تكون إلا بدليل, وكنت أرتاد مكتبة العلامة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري وأستعلمه عما يشكل عَلَيَّ فكان نِعْمَ العَون بعد الله - تعالى -
(1) هذا هو التعبير المنتشر عند الإِخباريين والمؤرخين أصحاب المغازي والسير, وشراح السنة والأثر, وأما وصفها بالمنورة فلا أعلمه إلا في كتب المتأخرين. وتاريخ الإِمام ابن شبة المطبوع هذا العام عام 1403 هـ باسم (( تاريخ المدينة المنورة ) )تصرف من الناشر وإلا فإن هذا العنوان لم يكن عند من ذكره ولم يسمه به مؤلفه كما حصل بالتتبع, وهذه المدينة هي بحق (( المدينة النبوية المنورة ) )وكيف لا يكون كذلك وهي بلدة حلها النبي - صلى الله عليه وسلم - حيًا وميتًا واستوطنها الصحابة - رضي الله عنهم -, وشاهدت الوحي والتنزيل, على أني قد وجدت لهذا الوصف تخريجًا في قول حسان - رضي الله عنه - يرثي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول:
بطيبة رسم للرسول ومعهد ** منير وقد تعفو الرسوم وتهمد