الحديث رُوي عن كُلِّ من أبي هريرة, وابن عباس - رضي الله عنهما - بلفظ: (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوارات القبور ) ). وبلفظ: (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور ) ). كما صرح به الترمذي في جامعه, وابن ماجة في سننه. فلهذا قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لكثرة طرقة.
وقال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية - رحمه الله تعالى: هذا مع أنه ليس في الإِسنادين من يتهم بالكذب ومثل هذا حجة بلا ريب, وهذا من أجود الحسن الذي شرطه الترمذي, فإنه جعل الحسن ما تعددت طرقه ولم يكن شاذًا, وهذا الحديث تعددت طرقه وليس فيها متهم ولا خالفه أحد من الثقات, هذا لو كان عن صاحب واحد فكيف إذا كان هذا رواه عن صاحب وذاك عن آخر فهذا كله يبين أن الحديث في الأصل معروف.
1-وأما أبو صالح الراوي عن ابن عباس, فقد اختُلف في اسمه على قولين:
القول الأول: أنه ميزان البصري أبو صالح, وبهذا جزم ابن حبان في الصحيح في النوع السادس من الثاني وفي التاسع والمائة من الثاني أيضًا بعد أن أورد هذا الحديث من رواية عبد الوارث, عن محمد بن جحادة, وأقره ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود وقوَّى هذا القول بأنه (( ميزان ) )ولكن صُحِّفَ في طبعة مختصر سنن أبي داود بلفظ, (مهران) والصحيح أنه (ميزان) كما في (( تهذيب التهذيب ) )لابن حجر.