حديث عائشة هذا، فإن المحتج عليها احتج بالنهي العام فدفعت ذلك بأن النهي منسوخ وهو كما قالت - رضي الله عنها - ولم يذكر لها المحتج النهي المختص بالنساء الذي فيه لعنهن على الزيارة, يبين ذلك قولها: قَدْ أَمَرَ بزيارتها فهذا يُبين أنه أَمَرَ أَمْرًا يقتضي الاستحباب، والاستحباب إنما هو ثابت للرجال خاصة ولكن عائشة بينت أن أمره الثاني نسخ نهيه الأول فلم يصلح أن يحتج به, وهو أن النساء على أصل الإباحة، ولو كانت عائشة تعتقد أن النساء مأمورات بزيارة القبور لكانت تفعل ذلك كما يفعله الرجل ولم تقل لأخيها لما زرتك. وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في هذه الرواية: إنها من رواية بسطام بن مسلم، ولو صح فإن عائشة - رضي الله عنها -تأولت ما تأول غيرها من دخول النساء في الإذن، والحجة في قول المعصوم لا في تأويل الراوي، وتأويل الراوي إنما يكون مقبولًا حيث لا يعارضه ما هو أقوى منه وهذا الحديث قد عارضه أحاديث منع زيارة النساء للقبور اهـ.
«تنبيه» : قول ابن القيم - رحمه الله تعالى - إن هذا الحديث من رواية بسطام ابن مسلم ولو صح قد يفهم منه أن هذا الحديث ضعيف من جهة بسطام هذا وليس الأمر كما يظن بل بسطام بن مسلم ثقة كما قال الحافظ في التقريب: بسطام بن مسلم بن نمير العَوْذي بفتح المهملة وبسكون الواو، بصري ثقة من السابعة اهـ. وقال أحمد: صالح الحديث ليس به بأس, وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة. والله أعلم.