الصفحة 13 من 30

قال النووي في المجموع [1] : فرع في مذاهب العلماء في إقامة المسافر في بلد.

قد ذكرنا أن مذهبنا: أنه إن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج انقطع الترخص، وإن نوى دون ذلك لم ينقطع، وهو مذهب عثمان بن عفان وابن المسيب ومالك وأبي ثور.

وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: إن نوى إقامة خمسة عشر يوما مع يوم الدخول أتم وإن نوى أقل من ذلك قصر. قال ابن المنذر: وروى مثله عن ابن عمر.

قال: وقال الأوزاعي وابن عمر في رواية عنه وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة: إن نوى إقامة اثني عشر يوما أتم وإلا فلا.

وقال ابن عباس [2] وإسحاق بن راهويه: إن نوى إقامة تسعة عشر يوما أتم، وإن نوى دونها قصر.

وقال الحسن بن صالح: إن نوى إقامة عشرة أيام أتم. قال ابن المنذر: وبه قال محمد بن علي.

وقال أنس وابن عمر في رواية عنه وسعيد بن جبير والليث: إن نوى أكثر من خمسة عشر يوما أتم. وقال أحمد: إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام أتم وإن نوى أربعة قصر في أصح الروايتين، وبه قال داود.

وعن أحمد رواية: أنه إن نوى إقامة اثنتين وعشرين صلاة أتم، وإن نوى إحدى وعشرين قصر ويحسب عنده يوما الدخول والخروج.

قال ابن المنذر: وروي عن ابن المسيب قال: إن أقام ثلاثا أتم.

قال: وقال الحسن البصري: يقصر إلا أن يدخل مصرا من الأمصار وعن عائشة نحوه.

قال: وقال ربيعة: إن نوى إقامة يوم وليلة أتم.

قال العبدري: وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه يقصر أبدا حتى يدخل وطنه أو بلدا له فيه أهل أو مال. قال القاضي أبو الطيب: وروي هذا عن ابن عمر وأنس.

قال مالك [3] :عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة.

وقال مالك أيضا [4] : عن عطاء الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب قال: من أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة، قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي. اهـ

فتأمل عباراتهم رحمهم الله تعالى في نقل الخلاف: إذا عزم، إذا أجمع، إذا أزمع، إذا نوى، ونحوها من العبارات، وكلها تدل على أن العبرة بنية الإقامة لا بذات الإقامة؛ إلا ما قد يفهم من عبارة بعض الصحابة - رضي الله عنهم -، ولست في هذه الرسالة مريدا لتحرير مراد الصحابة - رضي الله عنهم -، إنما أردت بيان ما ذهب إليه عامة الفقهاء من أهل المذاهب المتبوعة، وأنه لا تصح نسبة القول المذكور إليهم رحمهم الله تعالى، ثم إن عامة الفقهاء لم يفهموا عن الصحابة - رضي الله عنهم - ما فهمه من ذكرنا قولهم في مقدمة الرسالة.

(1) المجموع 4/ 364 - 365.

(2) لاحظ النقل عن ابن عباس هنا، مقارنة بظاهر عبارته التي رواها البخاري، وبما فهمه ابن حزم والشوكاني منها كما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في كلامهما.

(3) موطأ مالك 1/ 148 (343) .

(4) موطأ مالك 1/ 149 (345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت