أولا: نصوص فقهاء الحنفية في المسألة
قال في تحفة الفقهاء [1] : وأما بيان ما يبطل به حكم السفر فنقول يبطل بما يضاده وينافيه وهو الإقامة لكن إنما تثبت الإقامة بأربعة أشياء بصريح نية الإقامة وبوجود الإقامة بطريق التبعية وبالدخول في مصره وبالعزم على العود إلى مصره.
أما الأول إذا نوى المسافر إقامة خمسة عشر يوما في مكان يصلح للإقامة فإنه يصير مقيما، فلا بد من ثلاثة أشياء نية الإقامة ونية مدة الإقامة والمكان الصالح للإقامة فإنه إذا أقام في مصر أو قرية أياما كثيرة لانتظار القافلة أو لحاجة أخرى ولم ينو الإقامة لا يصير مقيما عندنا.
وقال في بدائع الصنائع [2] : فصل وأما بيان ما يصير المسافر به مقيما فالمسافر يصير مقيما بوجود الإقامة، والإقامة تثبت بأربعة أشياء:
أحدها: صريح نية الإقامة، وهو أن ينوي الإقامة خمسة عشر يوما في مكان واحد صالح للإقامة، فلا بد من أربعة أشياء: نية الإقامة، ونية مدة الإقامة، واتحاد المكان، وصلاحيته للإقامة.
أما نية الإقامة فأمر لا بد منه عندنا حتى لو دخل مصرا أو مكث فيه شهرا أو أكثر لانتظار القافلة أو لحاجة أخرى يقول: أخرج اليوم أو غدا ولم ينو الإقامة؛ لا يصير مقيما.
قال ابن الهمام في فتح القدير [3] : قوله ولا يزال على حكم السفر حتى ينوى الخ ظاهر أن المراد حتى يدخل قرية أو بلدا فينوي ذلك وإلا فنية الإقامة بالقرية والبلد متحققة حال سفره إليها قبل دخولها لكن تركه لظهوره ولاستفادته من تعليل ما قبله بقوله لأن الإقامة تتعلق بدخولها.
قال: ثم بقاء حكم السفر من حين المفارقة ناويا للسفر إلى غاية نية الإقامة في بلد خمسة عشر يوما مقيد بأن يكون بعد استكمال مدة السفر وبأن لا يكون من دار الحرب وهو من العسكر قبل الفتح
وأيضا اشتراط النية مطلقا في ثبوت الإقامة ليس واقعا فإنه لو دخل مصره صار مقيما بمجرد دخوله بلا نية.
قال: والأحسن في الضابط لا يزال مسافرا حتى يعزم على الرجوع إلى بلده قبل استكمال مدة السفر ولو في المفازة، أو يدخلها بعد الاستكمال، أو يدخل غيرها فينوي الإقامة بها وحدها خمسة عشر يوما فصاعدا، وليست من دار الحرب وهو من العسكر الداخلين.
قال [4] : قوله وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر أخرجه الطحاوي عنهما قالا: إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة بها، وإن كنت لا تدري متى تظعن فأقصرها.
وروى ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع حدثنا عمر بن ذر عن مجاهد أن ابن عمر كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوما أتم.
وقال محمد في كتاب الآثار: حدثنا أبو حنيفة حدثنا موسى بن مسلم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: إذا كنت مسافرا فوطنت نفسك على إقامة خمسة عشر يوما فأتمم الصلاة، وإن كنت لا تدري متى تظعن فأقصر.
وفي فتاوى السغدي [5] : ويصير مقيما بشيئين:
(1) تحفة الفقهاء 1/ 150.
(2) بدائع الصنائع 1/ 97.
(3) شرح فتح القدير 2/ 34.
(4) المرجع السابق 2/ 35.
(5) فتاوى السُّغْدي 1/ 76 ـ 77.