الصفحة 16 من 30

وقال الليث: ستة عشر، وإسحاق: تسعة عشر؛ لما في الصحيحين أقام عليه السلام عام الفتح تسعة عشر يقصر الصلاة، فنحن إذا أقمنا تسعة عشر قصرنا وإذا زدنا أتممنا.

لنا: قوله عليه السلام: يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا مع تحريم الإقامة عليهم بمكة لأنهم تركوها لله فيكون الزائد إقامة. وفي مسلم: الضيافة ثلاثة أيام، والمقيم لا يضيف، ولأن ظاهر القرآن يقتضي أنه إذا لم يكن ضاربا في الأرض لا يقصر، خالفناه في الثلاث لأن المسافر تنعقر دابته ويقضي في بعض المناهل حوائجه فلابد من اللبث اليسير، فيبقى ما عداه على مقتضى الدليل.

والجواب على ما نقلوه: أن اللبث ليس مانعا من القصر بل لابد من نية الإقامة فلا بد على وجودها من دليل، وعن القياس: الفرق بأن أكثر الإقامة أكثر من أكثر السفر عادة فيكون أقلها أكثر من أقله عملا بالمناسبة.

ثالثا: نصوص فقهاء الشافعية في المسألة

قال النووي في المجموع [1] : فرع في انتهاء السفر الذي تنقطع به الرخص، قال أصحابنا يحصل ذلك بثلاثة أمور:

الأول العود إلى الوطن قال أصحابنا وضابطه أن يعود إلى الموضع الذي شرطنا مفارقته في انشاء السفر منه فبمجرد وصوله تنقطع الرخص.

قال أصحابنا: وفي معنى الوطن الوصول إلى الموضع الذي سافر إليه إذا عزم على الإقامة فيه القدر المانع من الترخص.

فلو لم ينو الإقامة به ذلك القدر فقولان، حكاهما البغوي وغيره: أصحهما لا ينقطع ترخصه بل يترخص فيه لأن حكم السفر مستمر حتى يقطعه بإقامة أو نية وبهذا قطع البندنيجي وآخرون، وهو مقتضى كلام الباقين وصححه البغوي و الرافعي.

والثاني ينقطع كالوطن، وبه قطع الشيخ أبو حامد. ...

الأمر الثاني: نية الإقامة.

والثالث: صورة الإقامة.

قال الشيرازي في المهذب [2] : إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار مقيما وانقطعت عنه رخص السفر؛ لأن بالثلاث لا يصير مقيما لأن المهاجرين رضي الله عنهم حرم عليهم الإقامة بمكة ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة أيام فقال صلى الله عليه وسلم: يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وأجلى عمر رضي الله عنه عنه اليهود من الحجاز ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا.

قال [3] : وإن نوى إقامة أربعة أيام على حرب؛ ففيه قولان: أحدهما: يقصر لما روى أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة.

والثاني: لا يقصر لأنه نوى إقامة أربعة أيام لا سفر فيها فلم يقصر كما لو نوى الإقامة في غير حرب.

وأما إذا أقام في بلد على حاجة إذا انتجزت رحل ولم ينو مدة؛ ففيه قولان: أحدهما: يقصر سبعة عشر يوما لأن الأصل التمام إلا فيما وردت فيه الرخصة، وقد روى ابن عباس قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام سبعة عشر يوما يقصر الصلاة وبقي فيما زاد على حكم الأصل.

والثاني: يقصر أبدا لأنه إقامة على حاجة يرحل بعدها فلم يمنع القصر؛ كالإقامة في سبعة عشر. وخرّج أبو إسحاق قولا ثالثا: أنه يقصر إلى أربعة أيام لأن الإقامة أبلغ في (لعله من) نية الإقامة؛ لأن الإقامة لا يلحقها الفسخ والنية يلحقها الفسخ [4] ، ثم ثبت أنه لو نوى الإقامة أربعة أيام لم يقصر فلأن لا يقصر إذا أقام أولى.

(1) المجموع 4/ 291.

(2) المهذب مع المجموع 4/ 359.

(3) المرجع السابق 4/ 359 - 360.

(4) قال النووي: هو بالفاء أي لا ترفع بعد وجودها والنية يمكن قطعها وإبطالها (المجموع 4/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت