قال في الكشاف [1] : العشرون (يعني من حالات الإتمام) المشار إليها بقوله: أو نوى إقامة أكثر من عشرين صلاة أتم.
قال في مطالب أولي النهى [2] : أونوى المسافر إقامة مطلقة أي غير مقيدة بزمن ولو بمفازة لا تقام بها أو دار حرب لا تقام فيها الصلاة أتم لزوال السفر المبيح بنية الإقامة أو نوى إقامة أكثر من عشرين صلاة أتم.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم [3] : القسم الثاني: أن تكون إقامته أكثر من أربعة أيام. فهذا قد اختلف العلماء في حكمه. فمنهم من أجاز له القصر وغيره من رخص السفر، واستدلوا بما سبق آنفا من قصر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في مكة عام الفتح وفي تبوك، لأنه كان يقصر مدة إقامته فهي تزيد على أربعة أيام.
ومنهم من منعه مستدلًا بما تقدم من أن الأصل في صلاة المقيم الإتمام، ولكن جاز القصر لمن أزمع إقامة أربعة أيام فأقل، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك في حجة الوداع، وما زاد عن أربعة الأيام إذا كان مزمعا الإقامة فلم يقم به دليل صريح خال من معارض، وإذا حصل الاحتمال سقط الاستدلال، وحينئذ نرجع إلى الأصل وهو الإتمام. فالذي نراه في هذه المسألة عمل الأحوط من أن مثل من ذكرتم لا يجوز لهم الترخص برخص السفر؛ لأنهم قد عزموا على الإقامة مدة عام كامل. والله أعلم.
وقال أيضا [4] : لقد فرض الله الصلاة الرباعية أربعا بيقين فلابد من فعلها أربعًا إلا فيما تحقق شرعًا قصره. ولم يتحقق القصر والجمع ويُجزم به إلا في مسألتين:
إحداهما: السفر بشروطه المعتبرة شرعًا وهو الحِل والترحال والسير، ويلحق به الإقامة التي هي أربعة أيام فما دون فإنها في حكم السفر.
والحالة الثانية: الإقامة لحاجة يأمل صاحبها أن تنقضي اليوم أو غدًا، وإذا انقضت حاجته سافر.
أما ما عدا هذا فتبقى الصلاة الرباعية على أصلها من وجوب فعلها أربعًا. ومن ذلك مسألتكم فإن فيها العزم على إقامة عشرة أيام، فيجب في حقكم الإتمام، وفعل كل صلاة في وقتها.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة [5] : وإذا نوى الإقامة في محل عمله شهرًا فإنه لا يترخص برخص السفر في مقر عمله بل يصلي كل صلاة في وقتها كاملة.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة [6] : وأما من قدم إليها وهو مزمع الإقامة أكثر من أربع أيام فإنه لا يترخص برخص السفر كالإفطار وغيره في أصح أقوال أهل العلم.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة [7] : وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر, وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة [8] : إذا رست السفينة بالركاب في عرض البحر لسبب يقضي بإقامتهم في المكان الذي رست به أكثر من أربعة أيام صلوا تمامًا لا قصرًا كل صلاة في وقتها، وإذا كان يقضي بإقامتهم به أربعة أيام فأقل أو كان الركاب لا يدرون متى تقلع عن مكانها وتسير بركابها صلوا قصرًا وجمعًا جماعة.
(1) كشاف القناع 1/ 512.
(2) مطالب أولي النهى 1/ 725.
(3) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 2/ 323.
(4) المرجع السابق 2/ 326 ـ 327.
(5) فتاوى اللجنة الدائمة 8/ 95.
(6) المرجع السابق 8/ 98.
(7) المرجع السابق 8/ 99.
(8) المرجع السابق 8/ 100.