الصفحة 15 من 30

أحدهما إذا عزم علي إقامة خمسة عشر يوما اين ما كان الا في ثلاثة أماكن أحدها في السفينة في وسط البحر والثاني في وسط المفازة المهلكة والثالث في دار الحرب، وهذا قول الفقهاء وفي قول زفر اذا كان للمسلمين في دار الحرب شوكة وقوة تصح اقامتهم، والثاني اذا قدم وطنه وبلده.

ثانيا: نصوص فقهاء المالكية في المسألة

قال مالك في الموطأ [1] : باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا.

قال الزرقاني في شرحه [2] : ما لم يجمع مكثا بضم الياء وسكون الجيم من أجمع على الأمر عزم وصمم.

وقال مالك أيضا [3] : باب صلاة الإمام إذا أجمع مكثا.

وفي المدونة [4] : وقال مالك في المسافر في البر والبحر سواء إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم الصلاة وصام.

وفي المدونة أيضا [5] : قال: وقال مالك لو أن عسكرا دخل دار الحرب فأقام بموضع واحد شهرا أو شهرين أو أكثر من ذلك فإنهم يقصرون الصلاة. قال: وليس دار الحرب كغيرها. قال: فإذا كانوا في غير دار الحرب فنووا إقامة أربعة أيام أتموا الصلاة.

وفي التاج والإكليل في شرح قول خليل [6] : (ونية إقامة أربعة أيام صحاح) : من المدونة إذا أجمع المسافر في بر وبحر على مقام أربعة أيام بلياليهم أتم الصلاة وصام حتى يظعن من مكانه .... وقال ابن الماجشون وسحنون وابن المواز: إذا دخل في بعض النهار ونوى إقامة عشرين صلاة أتم انتهى

ونص الرسالة: وإن نوى إقامة أربعة أيام أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم ولو بخلاله.

ابن الحاجب ويقطعه بنية إقامة أربعة أيام وإن كانت في خلاله على الأصح.

وقال في التلقين [7] : ويستمر المسافر على القصر وإن عرضت له إقامة ما لم يبلغ بعزيمته أربعة أيام بلياليهن فإن بلغته أتم.

وفي الثمر الداني [8] : وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن بالظاء المعجمة أي يرتحل ويصير إذا ظعن كالظاعن من بلده؛ فيقصر إذا جاوز البلد وما في حكمها واعتمد ذلك ابن ناجي، من مكانه ذلك تقدم أن المصنف إذا أتى بأو يكون أراد أن المسألة ذات قولين ومفاد كلامه أن القصر بشرطه يقطعه نية إقامة أربعة أيام صحاح فأكثر مع إدراك عشرين صلاة وهو الذي مشى عليه ابن القاسم، فابن القاسم يراعي في قطع حكم السفر الأربعة الأيام الصحاح والعشرين صلاة، فالإقامة القاطعة لحكم السفر عنده أن يقيم إلى عشاء الرابع فمن دخل قبل فجر يوم ونوى الخروج بعد غروب الرابع فإنه يقصر لأنه لم يقم مدة عشرين صلاة.

وقال سحنون وعبد الملك: إن نية ما يصلي فيه عشرين صلاة قاطع لحكم السفر.

وفائدة الخلاف يظهر إذا دخل وقتَ الظهر فإن قدر بالصلوات حسب ظهر يومه وعصره فيتم الظهر والعصر، وإن قدر بالأيام ألغى اليوم الذي دخل فيه بمعنى أنه لا يحسبه من الأربعة أيام التي يقيمها، فمن نوى إقامة أربعة أيام صحاح فإنه يتم من حين دخوله في المحل الذي نوى فيه ذلك فإذا دخل وقت الظهر أتمه وأتم العصر والعشاء وإن كان يوم دخوله لا يحسب في الأيام التي يقيمها وأخذ من قوله نوى أن الإتمام يكون بالنية خاصة، بخلاف القصر فإنه لا يكون إلا بالنية والفعل وهو تعدي البساتين المسكونة.

وذلك أن الإتمام هو الأصل فلا ينتقل عنه إلا بشيئين، والقصر فرع فينتقل عنه بشيء واحد.

وأخذ منه أيضا أنه إذا أقام من غير نية إقامة أربعة أيام فإنه يقصر ما دام ناويا للسفر، واستثنوا من كون نية إقامة أربعة أيام فأكثر يبطل حكم السفر: نية العسكر الإقامة بدار الحرب، والمراد بدار الحرب: محل إقامة العسكر ولو في دار الإسلام حيث لا أمن.

ومما يقطع القصر أيضا: العلم بالإقامة عادة كعادة الحاج إذا دخل مكة أن يقيم أربعة أيام.

وفي القوانين الفقهية [9] : السادس (يعني من شروط القصر) : أن لا يعزم في خلال سفره على إقامة أربعة أيام بلياليها، وقال ابن حنبل أكثر من أربعة أيام وقال أبو حنيفة خمسة عشر يوما، ولو أقام على نية السفر أكثر من ذلك لم يمتنع القصر.

قال ابن عبدالبر في الكافي [10] : فإن نوى إقامة أربعة أيام فصاعدا أتم ولم يكن له القصر، وما لم ينو المسافر إقامة أربعة أيام قصر.

وفي جامع الأمهات [11] : وتقطعه نية إقامة أربعة أيام وإن كانت في خلاله على الأصح، ابن الماجشون وسحنون عشرون صلاة.

قال في مواهب الجليل في شرح قول خليل [12] : (ونية إقامة أربعة أيام صحاح) : قال في التوضيح في قول ابن الحاجب ويقطعه نية إقامة أربعة أيام ابن الماجشون وسحنون عشرون صلاة: واعلم أن الأربعة الأيام تستلزم عشرين صلاة بخلاف العكس فلو دخل قبل العصر ولم يكن صلى الظهر ونوى أن يصلي الصبح في اليوم الرابع ثم يخرج فقد نوى عشرين صلاة وليس معه إلا ثلاثة أيام، ثم قال ابن الحاجب: وعلى الأيام فلا يعتد بيوم الدخول إلا أن يدخل أوله.

وقال في التوضيح: يريد قبل الفجر. انتهى.

وقال في الإرشاد: فإن أجمع إقامة أربعة أيام أتم.

قال الشيخ زروق: وما ذكره من الأربعة الأيام هو مذهب ابن القاسم، فيلغي الداخل والخارج، وقال سحنون وعبد الملك: عشرين صلاة فيلفق يوم دخوله ليوم خروجه. انتهى.

وقد علم من هذا أنه لا يعتد باليوم الذي يدخل فيه إلا أن يكون دخوله قبل الفجر، وأما اليوم الذي يخرج فيه فإن كان نيته الخروج قبل غروب الشمس فلا إشكال في عدم الاعتداد بذلك فكما تقدم في كلام الشيخ زروق وذكره في الذخيرة.

وأما إن كان نيته الخروج بعد الغروب وقبل صلاة العشاء فالظاهر أنه لا يعتد به أيضا؛ لقول المصنف في التوضيح: إن الأربعة أيام تستلزم عشرين صلاة، وقد تبعه على ذلك ابن فرحون، وهو لم يحصل له في هذه الحالة إلا تسعة عشر صلاة.

وأيضا فقد صرح ابن الجلاب والقاضي في تلقينه ومعونته وابن جزي والوقار والقاضي عياض في الإكمال والقرطبي في شرح مسلم: بأن الإقامة القاطعة لحكم القصر إقامة أربعة أيام يلياليها.

وانظر مختصر والواضحة فإنه أوضح من الذي تقدم فإنه قال: لا بد من إقامة أربعة أيام وأربع ليال، فإن أقام ثلاث ليال وأربعة أيام لم يتم، وإن أقام أربع ليال وثلاثة أيام لم يتم، فتأمله والله أعلم.

إذا علم ذلك فإن دخل قبل الفجر يوم الدخول فالإقامة القاطعة لحكم السفر في حقه نيته صلاة العشاء من الليلة التي تلي اليوم الرابع ليكمل له بذلك عشرون صلاة، وليس المراد أن يقيم لطلوع الفجر فتأمله، والله أعلم.

قال القرافي في الذخيرة [13] : في الكتاب: متى نوى المسافر إقامة أربعة أيام أتم وقاله ش وقال ربيعة يوما وليلة قياسا على مدة السفر وقال ح خمسة عشر يوما لقول ابن عباس ذلك.

(1) موطأ مالك 1/ 148.

(2) شرح الزرقاني على الموطأ 1/ 300 ... .

(3) موطأ مالك 1/ 149.

(4) المدونة الكبرى 1/ 119.

(5) المرجع السابق 1/ 122.

(6) التاج والإكليل 2/ 149.

(7) التلقين 1/ 128.

(8) الثمر الداني شرح رسالة القيرواني ص 150.

(9) القوانين الفقهية ص 108.

(10) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي 1/ 245.

(11) جامع الأمهات ص 118.

(12) مواهب الجليل 2/ 149 ـ 150.

(13) الذخيرة 2/ 360 ـ 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت