قال النووي في المجموع [1] : قال الشافعي والأصحاب إذا نوى في أثناء طريقه الإقامة مطلقا انقطع سفره فلا يجوز الترخص بشيء بالاتفاق، فلو جدد السير بعد ذلك فهو سفر جديد فلا يجوز القصر إلا أن يقصد مرحلتين .. .
قال [2] : أما إذا نوى الإقامة في بلد ثلاثة أيام فأقل فلا ينقطع الترخص بلا خلاف.
قال [3] : وإن نوى إقامة أكثر من ثلاثة أيام، قال الشافعي والأصحاب: إن نوى إقامة أربعة أيام صار مقيما، وانقطعت الرخص، وهذا يقتضي أن نية دون أربعة لا تقطع السفر وإن زاد على ثلاثة، وقد صرح به كثيرون من أصحابنا ....
قال [4] : وأما قول إمام الحرمين والغزالي: متى نوى إقامة زيادة على ثلاثة أيام صار مقيما فموافق لما قاله الأصحاب؛ لأنه لا يمكن زيادة على الثلاث غير يومي الدخول والخروج بحيث لا يبلغ الأربعة، ثم الأيام المحتملة معدودة بلياليها.
ومتى نوى أربعة صار مقيما في الحال، ولو دخل في الليل لم يحسب بقية الليل ويحسب الغد. قال [5] : هذا كله في غير المحارب، أما المحارب وهو المقيم على القتال بحق، ففيه قولان مشهوران: أحدهما: يقصر أبدا لما ذكره المصنف، وهو اختيار المزني ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد.
وعلى هذا يقصر أبدا وإن نوى إقامة أكثر من أربعة أيام.
وأصحهما عند الأصحاب: أنه كغيره فلا يقصر إذا نوى إقامة أربعة أيام، وممن صححه القاضي أبوالطيب والماوردي والرافعي وآخرون.
قال الشيخ أبو حامد والمحاملي: وهو اختيار الشافعي.
وأجابوا عن حديث أنس: بأنهم لم يقيموا تسعة أشهر في مكان واحد، بل كانوا يتنقلون في تلك الناحية.
قال النووي في المجموع [6] : أما إذا أقام في بلد أو قرية لشغل فله حالان:
أحدهما: أن يتوقع انقضاء شغله قبل أربعة أيام ونوى الارتحال عند فراغه فله القصر إلى أربعة أيام بلا خلاف، وفيما زاد عليها طريقان:
الصحيح منهما وقول الجمهور: أنه على ثلاثة أقوال:
أحدها: يجوز القصر أبدا سواء فيه المقيم لقتال أو لخوف من القتال أو لتجارة وغيرها.
والثاني: لا يجوز القصر أصلا.
والثالث: وهو الأصح عند الأصحاب يجوز القصر ثمانية عشر يوما فقط، وقيل على هذا يجوز سبعة عشرة، وقيل تسعة عشر، وقيل عشرين.
وسمى إمام الحرمين هذه: أقوالا.
والطريق الثاني: أن هذه الأقوال في المحارب، وأما غيره فلا يجوز له القصر بعد أربعة أيام قولا واحدا، وبه قال أبو إسحاق كما حكاه المصنف عنه.
وإذا جمعت هذه الأقوال والأوجه وسميت أقوالا كانت سبعة:
أحدها: لا يجوز القصر بعد أربعة أيام.
والثاني: يجوز إلى سبعة عشر يوما.
وأصحها: إلى ثمانية عشر.
والرابع: إلى تسعة عشر.
والخامس: إلى عشرين.
(1) المجموع 4/ 361.
(2) المرجع السابق 4/ 361.
(3) المرجع السابق 4/ 361.
(4) المرجع السابق 4/ 361 ـ 362.
(5) المرجع السابق 4/ 362.
(6) المرجع السابق 4/ 362 - 363.