الصفحة 18 من 30

والسادس: أبدا.

السابع: للمحارب مجاوزة أربعة وليس لغيره.

الحال الثاني: أن يعلم أن شغله لا يفرغ قبل أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج؛ كالمتفقه والمقيم لتجارة كبيرة ولصلاة الجمعة ونحوها وبينه وبينها أربعة أيام فأكثر، فإن كان محاربا وقلنا في الحال الأول لا يقصر فهاهنا أولى؛ وإلا فقولان:

أحدهما: يترخص أبدا.

وأصحهما: لا يتجاوز ثمانية عشر.

وإن كان غير محارب فالمذهب: أنه لا يترخص أصلا وبه قطع الجمهور.

والثاني: أنه كالمحارب حكاه الرافعي وآخرون، وقالوا هو غلط.

قال النووي في المجموع [1] : فإن قيل: ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصر حتى أتى مكة فأقمنا بها عشرا، فلم يزل يقصر حتى رجع. فهذا كان في حجة الوداع وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نوى إقامة هذه المدة.

فالجواب: ما أجاب به البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب قالوا: ليس مراد أنس أنهم أقاموا في نفس مكة عشرة أيام، بل طريق الأحاديث الصحيحة من روايات جماعة من الصحابة متفقة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في حجته لأربع خلون من ذي الحجة، فأقام بها ثلاثة ولم يحسب يوم الدخول ولا الثامن لأنه خرج فيه إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر، وبات بها وسار منها يوم التاسع إلى عرفات، ورجع فبات بمزدلفة، ثم أصبح فسار إلى منى فقضى نسكه، ثم أفاض إلى مكة فطاف للإفاضة، ثم رجع إلى منى فأقام بها ثلاثا يقصر ثم نفر منها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق، فنزل بالمحصب، وطاف في ليلته للوداع، ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح؛ فلم يقم صلى الله عليه وسلم أربعا في موضع واحد والله أعلم.

وقال في روضة الطالبين [2] : ولو نوى إقامة ثلاثة أيام فأقل لم يصر مقيما قطعا وإن نوى أكثر من ثلاثة قال الشافعي وجمهور الأصحاب إن نوى إقامة أربعة أيام صار مقيما وذلك يقتضي أن نية دون الأربعة لا تقطع السفر وإن زاد على ثلاثة وقد صرح به كثيرون.

وقال في روضة الطالبين [3] : فصل في انتهاء السفر الذي يقطع الترخص، ويحصل بأمور: الأول العود .. إنشاء السفر منه، وفي معنى الوطن الوصول إلى الموضع الذي يسافر إليه إذا عزم على الإقامة فيه القدر المانع من الترخص، فلو لم ينو الإقامة به ذلك القدر لم ينته سفره بالوصول إليه على الأظهر.

وفي مغني المحتاج [4] : وينتهي أيضا بما ذكره بقوله: ولو نوى المسافر المستقل ولو محاربا إقامة أربعة أيام تامة بلياليها، أو نوى الإقامة وأطلق بموضع عينه صالح للإقامة وكذا غير صالح كمفازة على الأصح انقطع سفره بوصوله، أي بوصول ذلك الموضع سواء أكان مقصوده أم في طريقه، أو نوى بموضع وصل إليه إقامة أربعة أيام انقطع سفره بالنية مع مكثه إن كان مستقلا، ولو أقام أربعة أيام بلا نية انقطع سفره بتمامها لأن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض، والسنة بينت أن ما دون الأربع لا يقطع السفر .. وفي معنى الثلاثة ما فوقها ودون الأربعة وألحق بإقامة الأربعة نية إقامتها، أما لو نوى الإقامة وهو سائر فلا يؤثر لأن سبب القصر السفر وهو موجود حقيقة.

(1) المرجع السابق 4/ 363.

(2) روضة الطالبين 1/ 486.

(3) المرجع السابق 1/ 486.

(4) مغني المحتاج 1/ 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت