وكذلك من ورد على ضيعة له أو ماشية أو عقار فنزل هنالك فهو مقيم فله حكم الإقامة كما قال ابن عباس إذ لم نجد نصا في مثل هذه الحال ينقلها عن حكم الإقامة.
وهو أيضا قول الزهري وأحمد بن حنبل ولم نجد عنه عليه السلام أنه أقام يوما وليلة لم يرحل فيهما فقصر وأفطر إلا في الحج والعمرة والجهاد فقط فوجب بذلك ما ذكرنا من أن من أقام في خلال سفره يوما وليلة لم يظعن في أحدهما فإنه يتم ويصوم.
وكذلك من مشى ليلا وينزل نهارا فإنه يقصر باقي ليلته ويومه الذي بين ليلتي حركته، وهذا قول روى عن ربيعة ....
قال: وأما الجهاد والحج فإن عبد الله بن ربيع قال ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة.
قال علي: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، وباقي رواة الخبر أشهر من أن يسأل عنهم، وهذا أكثر ما روي عنه عليه السلام في إقامته بتبوك فخرج هذا المقدار من الإقامة عن سائر الأوقات بهذا الخبر.
وقال أبو حنيفة ومالك: يقصر ما دام مقيما في دار الحرب.
قال علي [1] : وهذا خطأ لما ذكرنا من أن الله تعالى لم يجعل ولا رسوله عليه السلام الصلاة ركعتين إلا في السفر وأن الإقامة خلاف السفر لما ذكرنا.
وقال الشافعي وأبو سليمان كقولنا في الجهاد.
وروينا عن ابن عباس مثل قولنا نصا إلا أنه خالف في المدة.
وأما الحج والعمرة فلما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى أنا هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع. قال كم أقام بمكة؟ قال: عشرا.
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا موسى ثنا وهيب عن أيوب السختياني عن أبي العالية البراء عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج وذكر الحديث.
قال علي: فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم صبح رابعة من ذي الحجة فبالضرورة نعلم أنه أقام بمكة ذلك اليوم الرابع من ذي الحجة والثاني وهو الخامس من ذي الحجة والثالث وهو السادس من ذي الحجة والرابع وهو السابع من ذي الحجة.
وأنه خرج عليه السلام إلى منى قبل صلاة الظهر من اليوم الثامن من ذي الحجة، هذا ما لا خلاف فيه بين أحد من الأمة، فتمت له بمكة أربعة أيام وأربع ليال كملا أقامها عليه السلام ناويا للإقامة هذه المدة بها بلا شك.
ثم خرج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة كما ذكرنا وهذا يبطل قول من قال إن نوى إقامة أربعة أيام أتم لأنه عليه السلام نوى بلا شك إقامة هذه المدة ولم يتم.
ثم كان عليه السلام بمنى اليوم الثامن من ذي الحجة وبات بها ليلة يوم عرفة، ثم أتى إلى عرفة بلا شك في اليوم التاسع من ذي الحجة فبقي هنالك إلى أول الليلة العاشرة ثم نهض إلى مزدلفة فبات بها الليلة العاشرة ثم نهض في صباح اليوم العاشر إلى منى فكان بها ونهض إلى مكة فطاف طواف الإفاضة إما في اليوم العاشر وإما في الليلة الحادية عشرة بلا شك في أحد الأمرين.
ثم رجع إلى منى فأقام بها ثلاثة أيام ودفع منها في آخر اليوم الرابع بعد رمي الجمار بعد زوال الشمس، وكانت إقامته عليه السلام بمنى أربعة أيام غير نصف يوم.
ثم أتى إلى مكة فبات الليلة الرابعة عشرة بالأبطح، وطاف بها طواف الوداع ثم نهض في آخر ليلته تلك إلى المدينة.
فكمل له عليه السلام بمكة ومنى وعرفة ومزدلفة عشر ليال كملا كما قال أنس فصح قولنا.
(1) المرجع السابق 5/ 26 ـ 27.