الصفحة 13 من 34

ثالثًا: إعلام الله للنبي ما يريد أن يبلغه إليه بواسطة الملَك في اليقظة أو المنام، فتارة يشاهد الملك على صورته الحقيقية وهذا نادر، وتارةً يتمثل له في صورة بشر - كتمثله أحيانًا في صورة دحية الكلبي - وتارة لا يرى النبي الملك عند الوحي وإنما يسمع عند قدومه دويًا وصلصلة شديدة مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه صلى الله عليه وسلم.

بعد هذا كله نجد أن الإلهام يشكل مصدرًا معرفيًا أساسه إخلاص القلب، ونقاء الجوهر، وصفاء الفطرة، واستعدادها لتلقي الهداية الربانية، وهو محل إقرار وتسليم من علماء السلف.

يقول ابن تيمية: (فأولياء الله المتقون هم المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم فيفعلون ما أمر به، وينتهون عمّا زجر عنه، فيؤيدهم الله بملائكته وروح منه، ويقذف الله في قلوبهم من أنواره، ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين) [1] .

فشيخ الإسلام يقر بوجود الإلهام الرباني، والكرامة للأولياء والصالحين.

وهذا الإلهام الصحيح لا بد له من ضوابط شرعية يوزن بها لتقدير كونه كرامة من الله أو إضلال من الشيطان.

يقول البسطامي:(لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يطير،

فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود

والشرع) [2] .

ويقول حجة الإسلام الغزالي: (لو رأيت إنسانًا يمشي على الماء، وهو يتعاطى أمرًا يخالف الشرع؛ فاعلم أنه شيطان) [3] .

فالإنسان المؤمن يسعى إلى تحقيق ذاته، ويسمو إلى رياضة نفسية روحية تخلق فيه إرادة فعالة وشخصية ثابتة، والتصوف الأصيل كفيل بذلك لأنه في جوهره يرنو إلى إصلاح القلوب، وتصفية الأخلاق، وتهذيب النفوس بالإيمان الصحيح، وبالتقوى والاستقامة، وهي أمور عزيزة في أيامنا هذه. [4] .

(فالواجب على جميع أولياء الله تعالى الاعتصام بالكتاب والسنة، فإنه ليس فيهم من يلقى إليه في قلبه ما لا يحتاج إلى عرضه على الكتاب والسنة، وهذا مما اتفق عليه جميع أولياء الله، ومن خالف فيه فليس منهم في شيء، بل إنه إما أن يكون كافرًا مارقًا، أو مفرطًا في الجهل) [5] .

(1) مجموع الفتاوى جـ 11: 274.

(2) سير أعلام النبلاء جـ 13: 86 - 89.

(3) ميزان العمل ص 213.

(4) قواعد الصوفية ص 11.

(5) أضواء البيان جـ 4: 159، المطابع الأهلية، الرياض 1403 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت