فإذا تقرّر هذا الطريق فهو الصواب، وعليه يربي المربي، وبه تُعلّق همم السالكين، تأسيًا بسيد المتبوعين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أقرب إلى الخروج عن مقتضى الحظوظ، وأولى برسوخ القدم، وأحرى بأن يُتابع عليه صاحبه، ويقتدى به فيه، والله أعلم) [1] .
وجملة القول أن الإلهام يتم بثلاث طرق:
أحدها: الحدس، والاجتهاد، والاستدلال، والاستبصار، وهو طريق العلماء.
والثاني: الإلهام، والاستغراق في التأمل الباطني، وهو طريق الأولياء.
والثالث: الوحي، وهو نوع من المعرفة فوق الإلهام يدرك معه المرء كيف حصل له العلم، ومن أين حصل؟ وهو طريق الأنبياء [2] .
المبحث الرابع
حكم الإلهام عند الأصوليين والصوفية ودلالته
اتفق أهل العلم قاطبة على أن إلهام الرسول صلى الله عليه وسلم حجة قطعية، وهو نوع من أنواع الوحي.
وأما إلهام غيره من أفراد أمته فقد اختلف العلماء في اعتباره من الأحكام الشرعية، وعدم اعتباره إلى ثلاثة أقوال:
(1) الموافقات جـ 2: 202.
(2) المعجم الفلسفي جـ 2: 231.