تبذل قصارى جهدها لتستعيد التوازن الصحي في حالة المرض ووظيفة الأطباء المعالجين هي فقط مساعدة الطبيعة على أداء وظيفتها والتعاون معها على ذلك فعندما يصاب الإنسان بالمرض تكافح طبيعته وتستميت للتغلب على مسبب المرض، وإن عجزت الطبيعة تغلب المرض واستفحل، ويعتقد غاليليو أن هذا أيضا ما يؤمن به أبقراط، كما يقول غاليليو أن الأساس الأول للحجامة الرطبة هو أنها تعمل على تقليص والتخلص من العناصر الضارة بالدم إلى الخارج أو لتحويل الدم من محل الألم إلى محل أخر أقل أهمية بواسطة ما يسمى التصريف أو عملية الإخرج وتعتبر الحجامة هي من أكثر الأساليب نفعا لأداء هذه المهمة، كما أن معظم الأمراض التي تصيب الإنسان تكون بسبب وجود خلل يؤدي إلى تكسير خلايا الدم أو خلل في التركيب أو الوظيفة أو بطء سريان الدم أو نقص التروية للأعضاء، كان المعتقد الشائع عند الإغريق أن المرض يحدث نتيجة دخول أرواح شريرة في الجسم , وعلية يجب أن تزال هذه الأرواح وتخرج, إما بعملية التربنة (عمل ثقب في الجمجمة) أو بعملية الحجامة 0
قال الدكتورة سيرين الحموري: وعرف العرب القدماء أيضا الحجامة، وكان الطبيب النصراني الحارث بن كلدة الملقب بطبيب العرب والذي أسلم بعد ذلك أبرز من اشتهر بهذه الطريقة (الحجامة في علاج المرضى) ، ثم جاء الرسول صلى الله عليه وسلم فأقبل الناس عليها وأثنى عليها وأوصى بها وأعطاها حقها من البيان العلمي، وأشار إلى كثير من المواضع المهمة، حيث قال صلى الله عليه وسلم خير ما تداويتم به الحجامة وقال أيضا: الحجامة تنفع من كل داء إلا الهرم فاحتجموا، وفي عصر الدولة الإسلامية ازدهرت الحجامة ازدهارا كبيرا وأحسن استخدامها، وكانت من أهم أساليب العلاج التي ظهرت فوائدها الباهرة، وقد تكلم عنها كثير من أطباء العرب حيث وصف ابن سينا الحجامة كعلاج لما يزيد عن ثلاثين مرضا في كتابه القانون كما ألف (بختشوع بن جبريل) كتابا كاملا في الحجامة أما الرازي فقد وصف الحجامة في أسلوب خاص للوقاية من الجدري و الحصبة، وترجمت هذه الكتب بعد ذلك ودرست في أوروبا وملأتها نورا وعلما وحضارة 0
قالت الدكتورة سيرين الحموري: في بداية العصر الحديث وأواخر عصر النهضة , كان من آثار اكتشاف وإنتاج المضادات الحيوية وخافضات الحرارة تأثير هائل على الناس , لفاعليتها في محاربة الأمراض وأغفلوا الآثار الجانبية التي تحدثها هذه الأدوية من جيل إلى آخر حتى ظهرت سوأتها وفشلها في معالجة الكثير من الآلام، في عام 1960 م بدأ ذكر الحجامة و فوائدها وفصلت طرق إجرائها حيث كانت تستخدم لعلاج كثير من الأمراض، ولعل من أهم أسباب اختفاء الحجامة فبل الستينيات من القرن المنصرم هي الأسباب الاقتصادية عندما دخل الاستعمار بلادنا, وجشع شركات الأدوية العملاقة بالتحكم والاتجار بصحة الملايين من البشر , هذا كله دفع الأطباء لسبر عمق الماضي والتنقيب عن علاجات شافية , وفي النصف الأخير من القرن العشرين، ومع توسع طرق الاتصال وانتشار الإنترنت ظهرت أبحاث ودراسات موثقة ارتقت إلى درجة العالمية بخاصة مؤلفات البروفوسور الألماني يوهان آبله وكتابه القيم (الحجامة أسلوب علاجي مجرب) أزيل الجهل عن الحجامة وعادت هذه الطريقة للظهور من جديد