الصفحة 12 من 21

ولاشك أن هذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع) [1] ، بل ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر عند أحد، بل هو مقيم في قبره وروحه في أعلى عليين عند ربه جل وعلا، وليس هناك أي دليل شرعي يثبت حضوره - صلى الله عليه وسلم -، بل غاية ما دلت عليه النصوص إمكانية رؤيته في المنام، ولكن أهل البدع والزيغ حملوا ذلك على الرؤية البصرية ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

ولو على فرض الجدل أنه يحضر - صلى الله عليه وسلم - مولدهم المحدث، فإن ذلك يقتضي لوازم باطلة ومن أهمها وأعظمها:

(1) أن يخلو قبره من جسده، فيكون من يزوره في ذلك الوقت إنما يزور مجرد القبر، وإن سلم فإنما يُسلم على غائب لا وجود له.

... ولا شك أن هذا من أبطل الباطل وأجهل الجهل.

(2) أنه يخرج من الحياة البرزخية ويحيا حياة حقيقية، ثم يعود لحياته البرزخية، وإذا كان الأمر كذلك، فالمسألة أصبحت بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليست بيد الله عزوجل، ولا شك أن هذا أيضًا من أبطل الباطل وأقبحه، بل ومسألة البرزخ أصبحت مسألة هزلية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

(3) أن من رآه حقيقة فله حكم الصحابة رضوان الله عليهم.

... وهذا بلا شك ولا ريب أنه من أعظم المستحيلات، بأن يصبح الصوفي الخرافي، ومن يتمشى على نهجه وعقيدته، ما بين عشية وضحاها، له حكم الصحابي، وفي منزلته، بل لو اجتمع أئمة الصوفية وساداتهم بأسرهم، فإنهم لا يُقدرون بقيمة التراب الذي وطأت عليه قدم صحابي واحد من أصغر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

(4) أن الكلام الذي يتكلم به أثناء حضوره لتلك الموالد المحدثة، فيه تشريع جديد لأمته.

(1) 11) مسلم: (5940) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت