الصفحة 6 من 21

ولما أعرض المسلمون عن الالتزام بأوامر ربهم سبحانه وتعالى، وأوامر رسولهم - صلى الله عليه وسلم -، وأخذوا يلهثون وراء الدنيا وحطامها الفاني، ووراء البدع والخرافات، والتشبه بأعداء الإسلام، مع تجاهلهم التام لأمور دينهم، سلط الله عليهم الأعداء من كل حدب وصوب، وأنزل عليهم من الذل والهوان ما أصبحوا به محطًا للضحك والسخرية للعالم بأسره، إلا من رحم ربي، وهذا مصداق لقوله تعالى (إِنّ الّذِينَ يُحَآدّونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلََئِكَ فِي الأذَلّينَ) [المجادلة:20] .

وذلك لأنهم في تلك الليلة التي يقيمون فيها الاحتفال بالمولد المحدث، يقومون بالاستغاثة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودعائه من دون الله عزوجل وطلبُ منه مالا يطلب إلا من الله وحده سبحانه وتعالى وغير ذلك من الشركيات العمياء، بل وينشدون القصائد التي تحمل في طياتها الشرك بالله عز وجل والغلو في جناب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والبدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، وتسمى عندهم (بالمدائح النبوية) !!!.

ومن أعظم الأدلة الشاهدة على ذلك، هي تلك القصيدة المشهورة لدى جميع الصوفية على اختلاف مشاربهم ونحلهم، المسماة عندهم (بالبُردة) لصاحبها: محمد بن سعيد البوصيري، الذي كان مشتغلًا بالتصوف، وناشرًا للطريقة الشاذلية حتى أنه غدى عند بعضهم من أئمة الدين، وهو من أئمة الضلال والخرافات ولا حولا ولا قوة إلا بالله العظيم.

ودونك أخي الحبيب، بعض ما جاء في هذه القصيدة، من الشركيات، والبدع، والغلو، والانحرافات.

يقول البوصيري عامله الله بما يستحق:

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة ... من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم [1]

(1) ديوان البوصيري: (240 ـ 248) وهذه الأبيات منتقاة من قصيدته المعروفة بـ (البردة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت