الصفحة 14 من 21

وذلك لِما يحصل في تلك الليلة غالبًا من اختلاط الرجال بالنساء، واستعمال الأغاني والمعازف، وما يكون فيها من الرقص والتمايل والهزهزة، وما يحصل فيها أيضًا من إنشاد القصائد التي تحمل في طياتها الشرك والخرافات بشتى أنواعها وصورها، وما يحصل فيها أيضًا من السهر، حتى أن غالبهم لا يصلون الفجر، بل وما يحصل عند بعضهم من تخزين القات وشرب الشيشة، ناهيك عن تلك الأذكار التي على هيئة نباح الكلاب، وهي ذكرهم (الله) بصيغة (هُو هُو) وتسمى عندهم، بذكر (خاصة الخاصة) حتى أن إمامهم ابن عربي صنف كتابًا سماه: (كتاب الهُو) وغير ذلك من المنكرات القبيحة والمهازل السخيفة، التي تقشعر منها الجلود ويندى لها الجبين، وعلم الله كم من دينهم يذهب في تلك الليلة وكم يبقى منه في قلوبهم ونفوسهم، حتى أصبحوا بتلك الخرافات والخزعبلات، أضحوكة للعالم بأسره، ومن كان هذا حاله لهو والله من أولئك: (الّذِينَ اتّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا) [الأعراف:51] . نسأل الله العافية والسلامة.

قال الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله:

(ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة، إلا أنها لا تخلو من اشتمالها على منكرات أُخرى، كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك، وهو(الشرك الأكبر) وذلك بالغلو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به، وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب ونحو ذلك، من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره ممن يسمونهم بالأولياء). [1]

(1) 12) الفتاوى: (1/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت