الصفحة 18 من 21

ومن نظر لأهل البدع الذين يحتفلون بهذه الموالد المحدثة وغيرها، لرأى بعين اليقين وعين البصيرة صدق هذا الكلام، وإلا هل يعقل أن يصبح هذا الدين الذي سفكت لأجله الدماء، وأزهقت لأجله الأرواح، وضحي لأجله بكل غالٍ ونفيس ما بين عشية وضحاها عبارة عن رقص، وهزهزة بالرؤوس، ونباح كنباح الكلاب، ومجمعًا للاختلاط بين الرجال والنساء والمردان، ومرتعًا خصبًا لشرب المسكرات والمخدرات وغير ذلك من المنكرات؟

فأي دين هذا؟ وأي ملة هذه؟ وما هذه والله إلا المهزلة والسخرية بعينها.

والله إن بعض الأديان الكافرة الملحدة لا يرتضون هذه المنكرات أثناء أدائهم لشعائرهم الضالة الشركية، ويرون أن ذلك يعد استهزاء بشعائرهم واستنقاصًا لها، فكيف إذا كانت هذه المنكرات والخرافات في ديننا الحنيف الذي ارتضاه لنا ربنا من فوق سبع سماوات؟ بل والأقبح من ذلك أن تعد هذه المنكرات والموبقات، من أعظم القربات التي يُتقرب بها إلى الله عزوجل ومن أعظم العلامات والسمات التي تدل على صدق محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهل هذا إلا من عمى البصيرة وانتكاسة القلب؟!!.

وهذا والله مصداق لقوله - صلى الله عليه وسلم - (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض، والآخر أسودًا مربادًا، كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أُشرب من هواه) [1] .اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

8)أن الاحتفال بالمولد النبوي يقتضي لوازم باطلة كثيرة، ومن أعظمها: [2]

(1) القدح في رب العالمين جل وعلا.

(1) 16) مسلم: (369) .

(2) 17) انظر رسالتي (اللوازم القوية المقتضية لأصحاب الموالد البدعية) يسر الله إتمامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت