الصفحة 17 من 21

ومع ذلك فلم ينزجروا ولم يتعظوا، بل أخذتهم العزة بالإثم فحسنوا البدع، وزينوها وروجوها ونشروها باسم الدين، وحرفوا الكلم عن مواضعه وأولوه بما تشتهيه نفوسهم وما تهواه قلوبهم، حتى ظنوا أنفسهم أنهم يحسنون صنعًا، وهم والله يسيئون صنعًا ويفسدون دينًا، قال تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الّذِينَ ضَلّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف:103 - 104] . وهذه من أعظم العقوبات التي يعاقب الله عزوجل بها كل من خالف أمره سبحانه وتعالى، أو أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى (فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63] .

ألا وإن من أعظم الفتن التي يعاقب الله عزوجل بها من يتجرأ عليه سبحانه وتعالى، أو على كتابه، أو على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو على أوليائه، هي تلك الفتنة التي تكون مبطنة، ويكون محلها القلب، فإذا أعمى الله عزوجل قلبه وختم عليه، فإنه حينئذٍ يصاب بالإنتكاسة، فيصبح يرى التوحيد شركًا، والشرك توحيدًا، والسنة بدعة، والبدعة سنة، والحق باطلًا، والباطل حقًا .. وهكذا.

ومن وقع في شراك هذه الفتنة العظيمة، فقد وقع في أعظم الضلال فمن يهديه من بعد الله؟ قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتّخَذَ إِلََهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلّهُ اللّهُ عَلَىَ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىَ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىَ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللّهِ أَفَلاَ تَذَكّرُونَ) [الجاثية: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت