ولما كان الأمر كذلك، وانغر بتلك البدعة من انغر من أبناء المسلمين، كان لا بد من بيان الحق في هذه المسألة، البيان الشافي الوافي الذي يكشف زيفها ويبيّن زيغها وما تحمل في طياتها من المفاسد الباطلة، التي لو ظهرت لكثير من الناس لتبرؤا منها، ولحصل لهم من الخير الشيء الكثير الذي ربما لم يخطر ببال أحد منهم بإذن الله تعالى.
ولقد قام عساكر الإيمان، وحراس العقيدة، وجنود السنة أولئك الأئمة الأعلام، أئمة الهدى ومصابيح الدجى جزاهم الله عن الإسلام خير الجزاء، ببيان كذبها، وفضح دجلها، وكشف زيفها وزيغها، وصاحوا بأهلها في أقطار الدنيا ورشقوهم بنبال الكتاب والسنة حتى غدوا أذلة صاغرين (وَمَن يُهِنِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِن مّكْرِمٍ) [الحج: 18] .
ودونك أخي الحبيب، بين دفتي هذه الرسالة، قبسات من مشكاة الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، تبيّن بيانًا شافيًا بعض ما تحمله هذه البدعة في بطنها من مفاسد مضلة، وانحرافات بالدين مخلة.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يجعلنا من أنصار سنة النبي الكريم، وأن يجنبنا سبيل المبتدعين الزائغين، كما أسأله جل وعلا أن يغفر لوالديّ ويرحمهما برحمته ويسكنهما فسيح جناته وجميع المسلمين، كما أسأله جل وعلا أن يهدي ضال المسلمين إلى ما فيه رضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه / أبو ربيع:
محسن بن عوض بن أحمد القليصي الهاشمي
غفر الله له ولوالديه وزوجه وأبنائه وجميع المسلمين
غرة ربيع الأول لعام 1429 هـ
اعلم أخى المسلم يارعاك الله:
أن الاحتفال بالمولد النبوي فيه مفاسد عظيمة وعواقب وخيمة ومن أعظمها: