الصفحة 15 من 21

وذلك لأنهم في تلك الليلة التي يحتفلون فيها بالمولد النبوي، يحيون فيها كثيرًا من البدع والخرافات المضلة، كتخصيص تلك الليلة بالاحتفال بمولده - صلى الله عليه وسلم -، وكالرقص على طرقهم الخاصة بهم، وكإنشادهم تلك القصائد التي تحمل بين جنبيها الشرك والبدع، وكقيامهم للحضرة النبوية (الشيطانية) ، وغير ذلك من الخرافات والمحدثات التي تحيا في تلك الليلة.

ومن المعلوم:

أن ما من بدعة تحيا إلا وتموت محلها سنة، وما من سنة تندثر إلا وتحل محلها بدعة.

قال التابعي الجليل حسان بن عطية رحمه الله:

(ما ابتدع قوم بدعة في دينهم، إلا نزع من سنتهم مثلها) [1] .

قلت: فتبًا لمن ادعى محبته - صلى الله عليه وسلم - بموت سنته، وقبحًا لمن ادعى أن محبته - صلى الله عليه وسلم - لا تتحقق إلا بهذه الطريقة السخيفة.

قال شيخنا العلامة صالح الفوزان حفظه الله:

(إن احياء بدعة المولد: يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن، ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدعة ويكسلون عن السنن ويبغضونها ويعادون أهلها، حتى صار دينهم كله ذكريات بدعية وموالد، وانقسموا إلى فرق كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها، كمولد البدوي، وابن عربي، والدسوقي، والشاذلي، وهكذا لا يفرغون من مولد إلا ويشتغلون بآخر، ونتج عن ذلك: الغلو بهؤلاء الموتى وبغيرهم ودعائهم من دون الله، واعتقاد أنهم ينفعون ويضرون، حتى انسلخوا من دين الإسلام، وعادوا إلى دين أهل الجاهلية، الذين قال الله عزوجل فيهم:(وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هََؤُلآءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ) [يونس: 18] ) [2] .

(1) 13) الدارمي: (1/ 45) .

(2) 14) حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم: (142 ـ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت