الصفحة 16 من 21

وذلك لأن الذين يحتفلون بهذه الليلة، ليس لهم أي دليل ولا مستند يثبت شرعية الاحتفال بها، وإنما دليلهم ومستندهم: إتباعهم الأعمى لأئمتهم أئمة الضلال وساداتهم الضُلال بغير دليل ولا برهان.

ولا شك أن هذا هو عين ما كان عليه أسلافهم الأولون، قال تعالى مبيننًا ذلك الإتباع الأعمى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) [البقرة: 170] ، هذا من جهة.

ومن جهة أُخرى إتباعهم لأهوائهم الضالة المضلة بلا حجة ولا محجة، ولا شك أن هذا هو عين الضلال، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَضَلّ مِمّنْ اتّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ اللّهِ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ) [القصص:50] .

وهذا من أعظم الأسباب التي جعلتهم يتجرؤون على ربهم سبحانه وتعالى القائل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة:3] .

ومع ذلك فلم يقتنعوا بهذه الآية، ولم يجعلوها نصب أعينهم كي تكون قاعدة لهم في أُمور دينهم، بل طغوا وبغوا وتجرؤوا على ربهم سبحانه وتعالى فعاقبهم بأن أعمى قلوبهم، فأصبحوا لايفرقون بين الشرك والتوحيد، والسنة والبدعة، والحق والباطل، والنافع والضار، كما قال تعالى: (مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الأعراف: 186] .

وأما جرأتهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأنه قال: (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) [1] ،

(1) 15) أبو داود: (4607) الترمذي: (2676) ابن ماجة: (43) الأسماء والصفات للبيهقي: (137) بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت