قلت: ولا يخفى ما في هذا البيت من الغلو الشنيع في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث زعم أن هذه الدنيا لم توجد إلا لأجله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك أن هذا غلو وضلال مبين، بل كل ما في هذه الدنيا لم يخلق إلا لعبادة الله سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] . وكما في قوله تعالى (وَإِن مّن شَيْءٍ إِلاّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ وَلََكِن لاّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء: 44] .
وربما عوّل أولئك الصوفية الضُلال على ذلك الخبر الموضوع: (لولاك لما خلقت الافلاك) . [1]
وقال البوصيري:
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي ... فضلًا وإلا فقل يازلة القدم
قلت: وفي هذا البيت ينزل الشاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلة رب العالمين، إذ مضمونه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو المسئول لكشف أعظم الشدائد في اليوم الآخر، فهل بعد هذا الشرك من شرك، وهل بعد هذا الضلال من ضلال؟!! وأين هو من قول الله عز وجل على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم: (قُلْ إِنّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [الأنعام: 15] ؟!!.
وقال البوصيري:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حدوث الحادث العمم
قلت: وهذا عين الشرك الأكبر.
قال العلامة سليمان بن عبدالله رحمه الله:
(فتأمل ما في هذا البيت من الشرك:
منها: أنه نفى أن يكون له ملاذ إذا حلت به الحوادث إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلاهو.
ومنها: أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه، وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله، وذلك هو الشرك في الألوهية). [2]
وقال البوصيري:
(1) انظر: السلسلة الضعيفة: (282) للإمام الألباني.
(2) تيسير العزيز الحميد: (219 ـ 220) .