ولن يضيق رسول الله جاهك بي ... إذا الكريم تحلى باسم منتقم
قلت: وهذا عين الشرك الأكبر.
قال العلامة سليمان بن عبدالله رحمه الله:
(سؤاله منه أن يشفع له في قوله: ولن يضيق رسول الله .... الخ.
هذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوهم وهو: (الجاه والشفاعة عند الله) ، وذلك هو الشرك، وأيضًا فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله، فلا معنى لطلبها من غيره، فإن الله تعالى هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لا أن الشافع يشفع ابتداءً). [1]
وقال البوصيري:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
قلت: وهذا الكلام في غاية الضلال والإنحراف، لأنه جعل الدنيا والآخرة من عطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وجوده.
ولا شك أن هذا فيه مصادمة صريحة لقوله تعالى: (وَإِنّ لَنَا لَلاَخِرَةَ وَالاُولَىَ) [الليل: 13] .
وأما قوله: ومن علومك علم اللوح والقلم:
ففيه تصريح بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغيب، وهذا أيضًا يقتضي التكذيب لله عز وجل حيث قال: (قُل لاّ يَعْلَمُ مَن فِي السّمَاواتِ والأرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللّهُ) [النمل: 65] ، بل وفيه تكذيب للرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه، حيث قال عن نفسه: (وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ إِنْ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: 188] . ولا شك أن هذا شرك أكبر مخرج من الملة.
وإذا كان الأمر كذلك، وأن الدينا والآخرة من عطاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يعلم الغيب، فماذا بقي إذًا لله عز وجل؟: (فَإِنّهَا لاَ تَعْمَى الأبْصَارُ وَلََكِن تَعْمَىَ الْقُلُوبُ الّتِي فِي الصّدُورِ) [الحج: 46] .
(1) المصدر السابق: (220) .