ومن تلك القصائد أيضًا التي لها الحظ الأوفر، لدى جميع الصوفية، والتى شرّقت وغرّبت في أقطار الدنيا مع ما تنضح به من الشرك والخرافات، وما تحمله في طياتها وبين دفتيها من البدع والخزعبلات، قصائد المدعو الضال المضل: (عبد الرحيم البرعي اليمني) داعية الشرك والخرافات.
وللأسف الشديد أنها على ما فيها من الشركيات والبدع، إلا أنها تعد لدى الصوفية، من أمهات القصائد في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وما من مناسبة من مناسباتهم الشركية، أو البدعية، إلا ويتغنون بها ويتهزهزون لها هزهزة السكارى في خماراتهم.
وهاك أخي بعضًا منها:
قال عبد الرحيم البرعي عامله الله بما يستحق:
فخذ بيدي وجد بالعفو يامن ... إذا ناديته لبى سريعا
وقل عبدالرحيم غدًا رفيقي ... وما يخشى رفيقك أن يضيعا
ياسيدي يارسول الله خذ بيدي ... في كل هول من الأهوال ألقاه
إن كان زارك قوم لم أزر معهم ... فإن عبدك عاقته خطاياه
والعفو أوسع عن تقصير من قعدت ... به الذنوب فلم تنهض مطاياه
يا صاحب القبر المقيم بيثرب ... يا منتهى أملي وغاية مطلبي
يامن نرجيه لكشف عظيمة ... ولحل عقد ملتو متصعب
يامن يجود على الوجود بأنعم ... خضر تعم عموم صوب الصيب
ياغوث من في الخافقين وغيثهم ... وربيعهم في كل عام مجدب
يارحمة الدنيا وعصمة أهلها ... وأمان كل مشرق ومغرب [1]
قلت: وكل ما في هذه الأبيات من الشعر، ينضح غاية النضح بالشرك الصريح الذي لا يكاد يخفى حتى على أجهل الناس.
ومن هذه الشركيات الصريحة التي صرح بها البرعي في هذه الأبيات:
(1) توجهه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء والاستغاثة به.
(2) طلبه منه أن يأخذ بيده.
(3) تصريحه بأنه ينفذ له مطلوبه.
(4) طلبه منه أن ينجيه من كل الأهوال التي تصيبه في هذه الدنيا.
(1) ديوان عبدالرحيم البرعي: (14) وانظر: مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية: (1/ 425 ـ 426) للدكتور: إدريس محمود.