... وتفصيله أن الفروض إذا لم تستغرق أصحابها ولا يوجد عاصب يأخذ الباقي اقتضى الرد على أصحاب الفروض بقدر فروضهم، ما عدا الزوجين فإنه لا يرد عليهما أصلًا وهو قول عامة الصحابة، وإليه ذهب أئمتنا وأكثر الفقهاء لكن قال اللكنوي في حاشية السراجية (1) : قال المتأخرون من الحنفية والشافعية بجواز الرد على جميع ذوي الفروض في زماننا هذا الذي اندرس فيه بيت المال وقال في رد المحتار، وفي المستصفى: الفتوى اليوم على جواز الرد على الزوجين لكن إنما يجوز الرد عليهما في هذا الزمان عند عدم الوارثين الآخرين.
وقال المحقق أحمد بن يحيى بن سعد التفتازاني: أفتى كثير من المشايخ بالرد عليهما إذا لم يكن من الأقارب سواهما فافهم. انتهى. والمقصود بالأقارب أهل الفروض والعصبات وقد تقدم في أول الكتاب بيان ترتيب المستحقين من الورثة فتفطّن.
والرد إما أن يكون على صنف واحد أو أكثر وعلى التقديرين إما في المسألة من لا يرد عليه بأن يكون فيها أحد الزوجين أو لا فالأقسام أربعة:
الأول: إذا كان الورثة صنفًا واحدًا ممن يرد عليه كثلاث بنات أو خمس أخوات لأم فقسّم الباقي على عدد روؤسهم.
الثاني: إذا كان الورثة صنفين أو أكثر ممن كانوا يرد عليهم فاجعل المسألة الردّية من مجموع سهامهم وصححها إن احتاجت إلى تصحيح كجدة وأخت لأم فالمسألة من ستة لكل واحدة منهما سهم فتفضل أربعة أسهم، وحينئذٍ تعمل مسألة ردية من مجموع سهامهما وهو اثنان، ويقسم الفاضل -وهو أربعة أسهم- نصفين فيعطى لكل منهما نصف.
(1) صفحة 86 .