... ذو الرحم في اللغة بمعنى ذي القرابة مطلقًا، وفي الشريعة كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، وكانت الصحابة ترى توريث ذوي الأرحام، وبه قال إمامنا الأعظم وأصحابه أبو يوسف ومحمد وزفر ومن تابعهم - رضي الله عنهم - .
وأصنافهم أربعة يقدم الأقرب فالأقرب كما في العصبات، فإذا وجد الصنف الأول فإنه يأخذ الميراث ويحجب باقي الأصناف وإذا وجد الثاني فإنه يحجب الثالث، والثالث يحجب الرابع، وهذا هو المختار للفتوى.
الصنف الأول: أولاد البنات كابن بنت وبنت بنت، وأولاد بنات الابن كبنت بنت الابن وابن بنت الابن فيقدم من كان جهته أقرب إلى الميت كبنت البنت فإنها أولى من بنت بنت الابن.
... فإن استووا في الدرجة فولد الوارث أولى من ولد ذي الرحم كبنت بنت الابن فإنها أولى من ابن بنت البنت لادلائها بوارث وهو بنت الابن.
... وإن استوت درجاتهم في القرب ولم يكن فيهم ولد وارث كبنت ابن البنت وابن بنت البنت، أو كان كلهم يدلون بوارث كابن البنت وبنت البنت، فأبو يوسف والحسن رحمهما الله تعالى يعتبران أبدان الفروع ويقسمان المال عليهم باعتبار حال ذكوريتهم وأنوثتهم سواء اتفقت صفة الأصول في الذكورة والأنوثة كابن البنت وبنت البنت أو اختلفت كابن بنت البنت وبنت ابن البنت. فإن كانوا ذكورًا فقط أو إناثًا فقط اقتسموا المال بالسوية وإن كانوا ذكورًا وإناثًا فللذكر مثل حظ الأنثيين.
... وأما محمد بن الحسن رحمه الله تعالى فإنه يوافقهما إن اتفقت الأصول، فعندئذٍ يقسم المال على أبدان الفروع أما إن اختلفت الأصول ذكورة وأنوثة فإنه يعطي الفروع ميراث الأصول مخالفًا لهما.