ما بعدها من محاسبة دقيقة وقضاء وجزاء على الأعمال؟
واعلم يا أخي المسلم أن الأمور ثلاثة:
الأول: أمر استبان رشده فاتبعه.
الثاني: أمر استبان غيه فاجتنبه.
الثالث: أمر أشكل عليك فاسأل عنه.
ومراقبة الله تعالى تتأكد في النفس وتتعمق مع تزايد الشعور بقرب الله من الإنسان {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} الزخرف 80.
وقد روي أن رجلًا جاء إلى إبراهيم بن أدهم. فقال له: يا أبا إسحاق إني مسرف على نفسي فاعرض علي ما يكون لها زاجرًا ومستنقذًا لقلبي: قال: إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك، ولم توبقك لذة .. قال هات يا أبا إسحاق ..
فقال: أما الأولى: إذا أردت أن تعصي الله عز وجل فلا تأكل رزقه.
قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض من رزقه؟ قال: يا هذا أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه؟ قال: لا. هات الثانية: قال: إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئًا من بلاده. قال الرجل: هذه أعظم من الأولى، فإذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن؟ قال: يا هذا أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟ قال: لا. هات الثالثة: قال: إذا أردت أن تعصيه وتأكل رزقه وفي بلاده. فانظر موضعًا لا يراك فيه مبارزًا له. فاعصه فيه ..