الحديد-.
هكذا يأتي المختلس من بيت المال يحمل على رقبته سرقاته مفضوحًا بين العباد في ذلك الموقف العصيب. إلا أن يتوب إلى الله ويعبد ما اختلسه من الأموال العامة التي يتعلق بها حق كل مسلم.
وحتى المجاهد في سبيل الله، الذي قدم أفضل الأعمال، وجاد أقصى غاية الجود بنفسه ودمه، لو اختلس إبرة لكانت عليه ندامة يوم القيامة. يقول ?"من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا [1] فما فوقه كان غلولًا يأتي به يوم القيامة" [2] .
وهذا مجاهد قتل في سبيل الله فقال الصحابة: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كلا، والذي نفس محمد بيده، إن الشملة [3] لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم!!" [4] .. رحماك يا إلهي هذا المجاهد الذي ضحى بنفسه وماله تدفعه نفسه الأمارة بالسوء فيختلس شيئًا تافهًا زهيدًا قد يستحق أكثر منه لو صبر للقسمة ثم يلتهب عليه ما اختلسه في قبره نارًا.
رحماك يا إلهي إذًا كيف تكون حال المفرط المقصر في طاعتك؟ وهو مع ذلك يختلس من بيت مال المسلمين دون ذلك
(1) مخيطًا: أي إبرة.
(2) رواه مسلم.
(3) الشملة: كساء كالعباءة.
(4) متفق عليه.