الصفحة 47 من 108

أو أكبر منه.

أما من ولي بيت المال وأستؤمن عليه فغل واختلس وخان فالويل له كل الويل، واسمعوا هذا الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كان على ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يقال له كركرة- أي واليًا على الغنائم- فمات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (هو في النار) فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها [1] ، وثبت أن رجلًا مجاهدًا غل خرزًا لا يساوي درهمين فأبى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عليه [2] .. فإذا كانت هذه الأشياء التافهة كالعباءة والخرز قد أردت المجاهدين في نار جهنم، فماذا نقول فيمن يغلون من بيت مال المسلمين الأموال الطائلة والأشياء الثمينة؟! كيف سيقدمون غدًا على مولاهم؟! وما هي حجتهم عند سؤال من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟!

ويدخل في هذا الحرام والغلول، ما يهدى إلى الموظفين، من أصحاب المصالح المادية أو المعنوية، كالمتعهدين، وأصحاب المصانع، والمؤسسات ونحو ذلك باسم التكريم، أو الدعاية أو الصداقة، أو غير ذلك من الحيل والأساليب الملتوية، وقد يحتج البعض بأنهم يأخذون هذه الهدايا ولكنهم لا يحققون لهؤلاء ما يريدون، فلا يقدمونهم على غيرهم ولا يحابونهم في شيء، ويكفي في الرد على هذه الحجة حديث أبي حميد الساعدي ? قال:

(1) رواه البخاري.

(2) صححه المنذري في الترغيب 3/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت