"استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدى إلي قال: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول: هذا لكم وهذه هدية أهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا، والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحد منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر [1] ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه يقول (اللهم هل بلغت) " [2] . ولم يفصل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إن كان هذا الرجل حقق لمن أهدوه هذه الهدايا ما يريدون أو لم يحقق بل بين حكم هذا العمل نفسه دون ما يترتب عليه .. فما على المؤمن إلا أن يقول سبحانك ربنا سمعنا وأطعنا."
ويدخل كذلك في باب الاختلاس المحرم من بيت المال، التلاعب والإهمال فيما أؤتمن عليه الموظف من العمل فيسرق من وقته ودوامه ما لا يحل له من أول الدوام ساعة ومن آخره مثلها أو أقل أو أكثر، فيأخذ أجرة هذا الزمن من بيت المال دون حق أو عذر مشروع، وإنما هو التكاسل والتهاون والإنشغال بالمصالح الخاصة التي يستطيع قضاءها في غير وقت العمل، وليت الأخوة الموظفين يكونون في حرصهم وترقبهم للحضور إلى أعمالهم
(1) اسم صوت للشاة.
(2) متفق عليه.