الصفحة 49 من 108

كحرصهم وترقبهم لساعة الخروج. ولكنك مع الأسف تجدهم كسالى يجرون أرجلهم ويصلون متفرقين في أوقات متباعدة بينما يتزاحمون بالمناكب حول دفتر الخروج، وما تمضي دقائق معدودة حتى تصبح المكاتب خاوية على عروشها ليس فيها ديار ولا نافخ نار، ثم تجدهم بعد ذلك يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لو نقص من رواتبهم دراهم معدودة أو فاتتهم المكافآت والعلاوات، ونعوذ بالله أن نكون ممن قال الله فيهم: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} - المطففين آية 6 - وقد يظن الكثيرون مع الأسف أنهم إنما يتعاملون في هذه السرقات والاختلاسات مع شخص ولي الأمر ولاته فقط- مع أن طاعة ولي الأمر بالمعروف واجبة- لكنهم ينسون أن المسلمين كلهم خصومهم في هذا الإهمال والاختلاس من بيت مالهم، حيث تتعلق به حقوقهم كلهم فتبًا لمن كان المسلمون كلهم خصومه يوم القيامة، وما أشِد حرجه وأسوء مصيره، وأقبح فضيحته، وهو يحمل على رقبته ما يدينه ويخزيه.

فاتق الله يا أخي المسلم، وحاسب نفسك قبل أن تحاسب، واعلم أن الدنيا ليست بدار قرار وخلود وأن رحمة الله قريب من المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرونه، وإن لم يروه فهو يراهم، واعلم أن كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به.

كما يدخل في هذا الوعيد الشديد أولئك الذين يزورون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت