وقال ابن كثير معلقًًًا على آية سورة البقرة السابقة: «والوسط ههنا الخيار والأجود كما يقال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا أي: خيرها» . [1]
ثالثًا: الوسطية تعنى: ما بين طرفي الشيء وحافتيه. كما في قوله تَعالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (سورة البقرة: 238) . فقد سميت بالوسطى؛ لأن قبلها صلاتين، على اختلاف في تحديد أي الصلوات هي, فقد ذكر الطبري في تحديدها أن: الصلاة الوسطى التي حض الله عليها: صلاة الصبح وذلك أن صلاة الظهر وصلاة العصر: صلاتا النهار, والمغرب والعشاء: صلاتا الليل وهي بينها. [2]
وقال الواحدي في تفسيره للصلاة الوسطى: « (والصلاة الوسطى) أي: صلاة الفجر لأنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار أفردها بالذكر تخصيصا» . [3]
رابعًا: الوسطية تعنى ما بين الجيد والرديء, كما في قوله تَعالَى: {منْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} (سورة المائدة: 89)
وجه الدلالة: وردت كلمة أوسط في الآية بمعنى ما توسط بين شيئين قال ابن زيد: «هو الوسط مما يقوت به أهله ليس بأدناه ولا بأرفعه» . [4]
خامسًا: الوسطية تعنى التوازن, وهو التعادل بين طرفين متقابلين أومتضادين بحيث لا ينفرد أحدهما بالتأثير ويطرد الطرف المقابل، وبحيث لا يأخذ أحد الطرفين أكثر من حقه، ويطغى على مقابله ويحيف عليه. [5]
سادسًا: عرفها فريد عبد القادر بأنها: «مؤهل الأمة الإسلامية من العدالة، والخيريّة للقيام بالشهادة على العالمين، وإقامة الحجَّة عليهم» . ثم قال: «أما ما شاع عند الناس وانتشر من الوقوف عند أصل دلالتها اللغوية، أي التوسّط بين طرفين، مهما كان موضع هذا الوسط-
(1) - تفسير ابن كثير ج 1 ص 258.
(2) - تفسير الطبري ج 8 ص 122.
(3) - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لعلي بن أحمد الواحدي أبو الحسن, ج 1 ص 176.
(4) - تفسير الطبري ج 5 ص 14.
(5) - مفاهيم إسلامية ج 1 ص 25.