فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 63

المطلب الثالث

الوسطية في إنفاق المال

وفيه ثلاثة فروع:

الفرع الأول: مشروعية إنفاق المال.

الفرع الثاني: وسطية الإسلام في إنفاق المال.

الفرع الثالث: أثر الوسطية في كسب المال و إنفاقه على الفرد والمجتمع.

الفرع الأول: مشروعية إنفاق المال.

إنفاق المال منه ما هو مشروع ومنه ما هو غير مشروع, ولا يكون الإنفاق مشروعًا إلا إذا كان فيه مصلحة, وقد دل على ذلك القرآن الكريم, والسنة النبوية.

أما الأدلة من القرآن الكريم فآيات كثيرة تحث على الإنفاق المشروع منها ما يلي:

1 -قوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (سورة البقرة:195) فأمر الله تعالى بالإنفاق في سبيله, وهو يشمل كل الإنفاق الذي يحقق المصلحة العامة, ويعود على الفرد و المجتمع بالخير.

2 -قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} (سورة البقرة:267) قال أبو جعفر: «يعني بذلك جل ثناؤه: وأنفقوا أيضا مما أخرجنا لكم من الأرض، فتصدقوا وزكوا من النخل والكرم والحنطة والشعير، وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأرض» . [1]

3 -وكذلك جعل القوامة للرجال على النساء بسبب الإنفاق كما في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء:34) قال أبو جعفر: «فتأويل الكلام إذًا: الرجال قوامون على نسائهم، بتفضيل الله إياهم عليهن، وبإنفاقهم عليهنّ من أموالهم» . [2]

4 -قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ

(1) - تفسير الطبري ج 5 ص 557.

(2) - تفسير الطبري ج 8 ص 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت