وفيه فرعان: الفرع الأول: الوسطية في حب المال.
الفرع الثاني: الوسطية في كسب المال.
الفرع الأول: الوسطية في حب المال
لقد وضع الإسلام منهجًا وسطًا للعلاقة بين الإنسان والمال يتبين من خلاله معالم الوسطية في حب المال, ويتبين ذلك المنهج من أمرين هما:
الأمر الأول: تحذير القرآن من الإغراق في حب المال، وقضاء الحياة في جمعه وتحصيله دون أداء حق الله فيه.
الأمر الثاني: النهي عن الإعراض عن المال كلية والانصراف عنه.
وقد وردت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مبينة لمعالم ومبادئ الوسطية في هذه العلاقة ومن ذلك ما يلي:
أولا: الأدلة من القرآن الكريم على التحذير من الإغراق في جمع المال.
بينت آيات كثيرة في القرآن الكريم العلاقة بين الإنسان والمال, ورسمت منهج الوسطية للمسلم في حب المال ومن ذلك مايلي:
1 -قوله تَعالَى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} (سورة الهمزة) وجه الدلالة: توعد الله تعالى كل من يجعل جمع المال أكبر همه في الدنيا ولم يؤد حق الله فيه من زكاة وغيرها, بأنه هالك ومعذب في الآخرة.
قال الطبري في معنى: {الذي جمع مالا وعدده} :أي «الذي جمع مالا وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله, ولم يؤد حق الله فيه ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. وفي قوله: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه وبخل بإنفاقه مخلده في الدنيا فمزيل