فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 63

خ بيع الكالئ بالكالئ [1] , من البيوع الممنوعة شرعًا بيع الكالئ بالكالئ، أي: بيع الدين بالدين، وذلك لما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» . [2]

وقال ابن عرفة: «تلقي الأئمة هذا الحديث بالقبول يغني عن طلب الإسناد فيه» .، وقال ابن المنذر: «أجمعوا على أن بيع الدين بالدين لا يجوز» .

والحكمة في النهي عن بيع الكالئ بالكالئ هي - كما يقول القرافي: «أنه إذا اشتملت المعاملة على شغل الذمتين توجهت المطالبة من الجهتين، فكان ذلك سببًا لكثرة الخصومات والعداوات، فمنع الشرع ما يفضي لذلك وهي بيع الدين بالدين» . [3]

د من البيوع الفاسدة بيع الطير في الهواء لعدم القدرة على تسليمه فلا يصح, فجميع هذه المعاملات محرمة ومنهي عنها.

الضابط الثاني: كراهية الإعراض عن الكسب وسؤال الناس.

نهى الإسلام عن الإعراض عن جمع المال, وجعل من ينصرف عنه بالكلية ولا يريد أن يدبر شيئًا من أمور الدنيا، ولا أن يكتسب شيئًا خارج عن المنهج الصحيح، ولم يسلك طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ بالأسباب وأعملها ولم يتركها، ولوكان الزهد المحمود شرعًا مقتضيًا لترك الأسباب والانقطاع للعبادة والرهبانية، لعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله, بل تاجر وعمل وأقر أصحابه على التجارة والزراعة والعمل والكسب، حتى وجدنا منهم

(1) - الكالئ في اللغة: النسيئة والسلف، يقال: كلأ الدين يكلأ: تأخر فهو كالئ. وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، قال أبو عبيدة: يعني النسيئة بالنسيئة. والمراد به في اصطلاح الفقهاء: الدين. منح الجليل ج 2 ص 562، وانظر منتهى الإرادات ج 2 ص 200، والفروق ج 3 ص 290، وإعلام الموقعين ج 2 ص 8، والمهذب 1/ 278، ومغني المحتاج 2/ 71، ومنحة الخالق على البحر الرائق 5/ 281

(2) - أخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب البيوع, رقم (2342) ج 2 ص 65, وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه, وتعليق الذهبي قي التلخيص: على شرط مسلم. وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب البيوع, الفرع الثامن في متفرقات منهيات البيع, رقم (9606) ج 4 ص 151.

(3) - التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب ج 4 ص 367، ومنحة الخالق على البحر الرائق ج 5 ص 281، والمجموع شرح المهذب ج 10 ص 92. تحقيق المطيعي، والمغني ج 4 ص 53 - 54. الفروق للقرافي ج 3 ص 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت