فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 63

الذي تمَّ اختياره - من صراط الله المستقيم، التزامًا وانحرافًا، فليس بمفهوم صحيح وفق ما تبينه الآيات والأحاديث». [1]

ويقول: «ولا يلزم لكل ما يعتبر وسطًا في الاصطلاح أن يكون له طرفان، فالعدل وسط ولا يقابله إلا الظّلم، والصّدق وسط ولا يقابله إلا الكذب» . [2]

سابعًا: خص البعض إطلاق مصطلح (الوسطيَّة) على ما توافرت فيه صفتان:

1 -الخيريَّة: أو ما يدلّ عليها كالأفضل و الأعدل أو العدل.

2 -البينيَّة: سواء أكانت حسِّيَّة أو معنويَّة. فإذا جاء أحد الوصفين دون الآخر فلا يكون داخلا في مصطلح الوسطيَّة. والقول بأن الوسطيَّة ملازمة للخيريَّة - أي أنّ كلّ أمر يوصف بالخيريَّة فهو (وسط) - فيه نظر، والعكس هو الصّحيح، فكل وسطيَّة تلازمها الخيريّة فلا وسطيَّة بدون خيريَّة، ولا عكس. فلابدَّ مع الخيريَّة من البينيَّة حتى تكون وسطًا. وكذلك البينيَّة - أيضًا - فليس كل شيء بين شيئين أوأشياء يُعتبر وسطيًّا وإن كان وسطًا. فقد يكون التوسّط حسيًّا أو معنويًّا، ولا يلزم أن يوصف بالوسطيَّة كوسط الزمان أوالمكان أو الهيئة ونحو ذلك. ولكن كل أمر يوصف بالوسطيَّة فلا بد أن يكون بينيًّا حسًّا أو معنى. [3]

ومن الأمثلة التي تؤكد ذلك: أن العدل يتضمَّن معنى الخيريَّة، والعدل كذلك يُقابله الظّلم، والظّلم له طرفان، فإذا مال الحاكم إلى أحد الخصمين فقد ظلم، والعدل وسط بينهما، دون حيف إلى أي منهما.

(1) - الوسطيَّة في الإسلام- لفريد عبد القادر ص (29) .

(2) - الوسطيَّة في الإسلام - لفريد عبد القادر ص (33) .

(3) - الوسطية في ضوء القرآن الكريم لناصر بن سليمان العمر ج 1 ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت