فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 63

الفرع الرابع: معنى الإنفاق لغة واصطلاحًا

أولا: معنى الإنفاق لغة: الإنفاق مشتق من:"نفق"ويعني نقص الشيء, وهو يعنى: قلته وفنائه. ففي لسان العرب: «نَفَق مالُه ودرهمه وطعامه نَفْقًا ونَفاقًا كلاهما بمعنى نقص وقلّ. وقيل فني وذهب, وأَنْفَقُوا نَفَقت أَموالهم, وأَنفَقَ الرجل إذا افتقر, ومنه قوله تعالى: {إذًا لأَمسكتم خشية الإنْفَاقِ} (الإسراء: 100) أَي خشية الفناء والنَّفَاد.

وأَنْفَقَ المال: صرفه. وفي التنزيل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} (يس: 47) أَي: أَنفقوا في سبيل الله وأَطعموا وتصدقوا. واسْتَنْفَقه أَذهبه, والنَّفقة ما أُنِفق». [1]

وهذا يعني أن الإنفاق مصدر أنفق, والاسم منه النفقة, وأصل هذه الكلمة يدل على ذهاب الشيء وانقطاعه.

ثانيًا: الإنفاق في الاصطلاح: عرف العلماء الإنفاق بتعريفات متعددة منها ما يلي:

1 -عرفه الجرجاني بأنه: «هو صرف المال إلى الحاجة» . [2]

ويؤخذ على هذا التعريف أنه غير جامع؛ لأنه لا يشمل صرف المال إلى غير الحاجة, كما أنه غير مانع؛ لأنه يدخل فيه ما يصرف في غير ما أحله الله.

2 -وعرفه الندوى بأنه: «إخراج المال في كل ما أحله الله» [3]

فهذا التعريف أخص مما سبق حيث قصر الإنفاق على مايكون في طاعة الله تعالى, وبهذا يشمل الإنفاق كل ما يخرج من حوزة الإنسان إلى إنسان آخر, سواء كان بعوض أم بدون عوض, وسواء كان بطريق الوجوب أم التطوع, وسواء كان لتنمية المال وزيادته أم لبذله في سبل الخير رجاء ما عند الله من الثواب.

وكذلك تقييده بقوله: «في كل ما أحله الله» يراد به كل المجالات التي أحل الله الإنفاق فيها, ويخرج منه جميع المجالات التي حرم الله تعالى الإنفاق فيها ونهى عنها, كثمن الخمر والخنزير وغيرها.

(1) - لسان العرب لابن منظور, حرف القاف, مادة (نفق) ج 10 ص 357 - القاموس المحيط ,باب القاف, فصل النون, ج 3 ص 286.

(2) - التعريفات ج 1 ص 57. دار الكتاب العربي - بيروت- الطبعة الأولى، 1405 هـ تحقيق: إبراهيم الأبياري.

(3) - حكمة وضوابط إنفاق المال في الإسلام ص 9 - لخورشيد الندوى - سلسلة قضايا إسلامية تصدرها وزارة الأوقاف- بمصر- العدد (91) رمضان 1423 هـ - 2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت