نفع ولا انتفاع، وذلك أن المعسر قد أوجب الله على غريمه إنظاره كما قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (سورة البقرة: 280)
2 -الغرر: هو ما فيه جهالة أوخديعة أومخاطرة؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر» . [1] و النهي عن بيع الغرر أصل من أصول البيوع, ويدخل فيه مسائل كثيرة لاحصر لها , كبيع الآبق, [2] والمعدوم, والمجهول, وما لا يقدر على تسليمه, وما لم يتم ملك البائع عليه, وبيع السمك في الماء الكثير, واللبن في الضرع, وبيع الحمل في البطن ونظائر ذلك, وكل ذلك بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة, ومعنى الغرر الخطر, والغرور, والخداع وكذلك بيع الملامسة, وبيع المنابذة, [3] وبيع حبل الحبلة, وبيع الحصاة, وعسيب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النهي عن الغرر ولكن أفردت بالذكر, ونهى عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة. [4]
قال الشافعي: «ومن بيوع الغرر: بيع السمك في الماء, وبيع العبد الآبق, وبيع الطير في السماء ونحو ذلك من البيوع, ومعنى بيع الحصاة: أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذت إليك بالحصاة فقد وجب البيع فيما بيني وبينك, وهذا شبيه ببيع المنابذة وكان هذا من بيوع أهل الجاهلية» . [5]
3 -المقامرة وهي الميسر: قال ابن الجوزي: «العلماء أجمعوا على أن القمار حرام، وإنما ذكر الميسر من بينه، وجعل كله قياسًا على الميسر، والميسر إنما يكون قمارًا في الجزر خاصة» ، وقال: قال ابن عباس وابن عمر والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة في آخرين: «
(1) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب البيوع, باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر, رقم (1513) ج3 ص 1153.
(2) - العبد الآبق هو: العبد الهارب المتمرد ممن هو في يده من غير خوف ولا كد في العمل, ويطلق بعض الفقهاء لفظ الآبق على من ذهب مختفيًا مطلقًا لسبب أو غيره- الموسوعة الفقهية الكويتية ج 1 ص 137.
(3) - وقد ورد نص صريح في النهي عنهما فيما روي عامر بن سعد أن أبا سعيد - رضي الله عنه - أخبره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المنابذة - وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه - ونهى عن بيع الملامسة. والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه"- أخرجه لبخاري في صحيحه, كتاب البيوع, باب بيع الملامسة, رقم (2037) ج2 ص 754."
(4) - صحيح مسلم ج 3 ص 1153.
(5) - مختصر المزني ج 1 ص 87.