لقد وضع الإسلام قواعد وضوابط تحدد مستويات إنفاق المال في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (سورة الفرقان: 67) فبينت الآية أن هناك ثلاثة مستويات للإنفاق وهي:
المستوى الأول: التقتير.
المستوى الثاني: الإسراف.
المستوى الثالث: الاعتدال والتوسط.
هذه المستويات توضح وسطية الإسلام في إنفاق المال, فقد حكم على المستويين الأول وهو التقتيير, والثاني وهو الإسراف بالحرمة, وأوجب على المسلمين المستوى الثالث وهو الاعتدال والتوسط في الإنفاق, ومن هنا يتضح أن وسطية الإسلام في إنفاق المال ترجع إلى أمور ثلاثة وهي:
الأمر الأول: تحريم التقتير.
الأمر الثاني: تحريم الإسراف.
الأمر الثالث: وجوب الاعتدال والتوسط في الإنفاق. وفيما يلي تفصيل ذلك:
أولا: تحريم التقتير.
التقتير في اللغة: هو التضييق في النفقة عما ينبغي. ففي لسان العرب: التَّقْتِيرُ الرُّمْقةُ من العيش, وقال الفراء: « {والذين إِذا أَنفقوا لم يُسْرِفوا ولم يُقْتِرُوا} ولم يَقتُروا: لم يُقَتِّروا عما يجب عليهم من النفقة يقال: قَتَرَ وأَقْتَر وقَتَّر بمعنى واحد, وقَتَرَ على عياله يَقْتُرُ ويَقْتِرُ قَتْرًا وقُتُورًا أَي: ضيق عليهم في النفقة وكذلك التَّقْتيرُ» . [1]
أما اصطلاحًا فهو: التضييق فيما لابد منه ولا مدفع مثل: أقوات الأهل ومصالح العيال. [2] وقال البيضاوي: «التقتير منع الواجب» . [3]
وفي الكشاف: «التقتير هو: التضييق الذي هو نقيض الإسراف» [4]
(1) - لسان العرب حرف الراء مادة (قتر) ج 5 ص 590, القاموس المحيط , باب الراء , فصل القاف , مادة"قتر"ج 1 ص 590.
(2) - الإشارة إلى محاسن التجارة لأبي الفضل جعفر بن علي الدمشقي ص 82 - ط- مكتبة الكليات الأزهرية سنة 1397 هـ - 1977 م ت- البشري الشوربجي.
(3) - تفسير البيضاوي ج 1 ص 227.
(4) - الكشاف ج 1 ص 870