الصفحة 24 من 35

قال بعضهم: جاء السكر إلى أحب خلق الله إليه فأفسده. يعني العقل [1] .

وربما يصير المجنون الذي يُصرع أحسن حالًا من السكران [2] قال أبو إسحاق الفزاري [3] :

رأيت مجنونًات يصرع يسوّي رأس سكران [4] ورُئي سعدون المعتوه [5] جالسًا عند رأس شيخ سكران يذّب عنه، فقال: هذا مجنون، فقيل له: أنت مجنون أو هو؟ قال: بل هو، ثم قال: لأني صليت الظهر والعصر جماعة ولم يصلّ هو جماعة ولا فرادى، فقيل له: هل قلت في ذلك شيئًا؟ قال نعم:

تركت النبيذّ لأهل النّبيذ ... وأصبحت أشرب ماء قراحًا

ويكسو الوجوه النضارى القباحا

(1) القائل هو الحسن البصري كما في:"ذمّ المسكر" (76) لابن أبي الدّنْيا و"الشعب" (5602) للبيهقي، ولفظه: جاءئ النبيذ إلى أحبّ خلق الله إليه حتى افسده. يعني العقل.

(2) قال القرطبي في"التفسير" (3/ 57) : .. ثم إن شارب الخمر يصير ضحكة للعقلاء، فيلعب ببوله وعذرته، وربما يمسح وجهه، حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، ورؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له: أكرمك الله.

(3) هو الحافظ المجاهد إبراهيم بن محمّد الشامي، كان من أئمة الحديث روي عنه الأوزاعي والثوري وهما من شيوخه وابن المبارك وخلق كثير، كان صاحب سنّة ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر. مات سنة ست وثمانين ومائة. ترجمته: السير (8/ 539) وتذكرة الحفاظ (1/ 140) .

(4) الرواية كما في"ذمّ المسكر"لابن أبي الدنيا: قال رجل لأبي إسحاق: ما تقول في النبيذ؟ قال: ما أدري ما أقول لك إلا أني رأيت مجنونًا يصرع يسوّي رأس سكران، ومن طريقه أخرجها ابن الحبيب في"عقلاء المجانين"رقم (572) .

(5) يقال: أنه من"مجاذيب الصوفية"، له قصص وأخبار مع مالك بن دينار وهارون الرشيد والمتوكل وغيرهم. انظر"الحلية" (9/ 371) و"عقلاء المجانين" (ص 53) ، وقصته حياة ذكرها ابن الجوزي في"الصفوة" (2/ 310 - 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت