الصفحة 12 من 35

• وقصة"هاروت وماروت"في هذا المعنى، خرّجهعا أحمد من رواية ابن عمر مرفوعة [1] ، وقد تُكلّم فيها، وقيل إنها مأخوذة عن كعب [2] .

واعلم أن شرب الخمر فيه مفاسد في الدين، وعقوبات في الآخرة.

• نزع الإيمان: كما في"الصحيحين": (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) [3] وتقدم قول عثمان:"لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في صدر رجل [إلا] يوشك أن يخرج أحدهما صاحبه".

(1) وتمامها كما في المسند (6178) ط - شاكر: عن عبد الله بن عمر أنه سمع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن آدم - صلى الله عليه وسلم - لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض، قالت الملائكة: أي ربّ. أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم مالا تعلمون، قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم. قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة، حتى يُهبط بهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملان، قالوا: ربنا، هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله، حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله أبدًا، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله، حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: والله نقتله أبدًا، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما شيئًا مما أبيتنماه عليّ إلا وقد فعلتماه حين سكرتما، فخُيرا بين عذاب الدّنْيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا"."

(2) قلت: صححها الحاكم في"المستدرك" (4/ 607 - 608) بسياق آخر، وابن حبّان (6186) ، وقد جمع الحافظ ابن حجر طرقها في جزء وذهب على تصحيحها كما ورد في"القول المسدد" (40 - 41) ، وضعفها الحافظ ابن كثير في"التفسير" (1/ 189 - 199) ورجح أن الحديث من قصص كعب الأحبار ولا يصحّ رفعه، وإلى هذا ذهب المشائخ: أحمد شاكر في تعليقه على"المسند" (9/ 32) ، والألباني في"الضعيفة" (170) ، وشعيب الأرناؤوط في تعليقه على"الإحسان" (14/ 65) .

(3) رواه البخاري (5256) ومسلم (57) ، وقال ابن بطال في"الفتح" (10/ 34) : هذا أشد ما ورد في شرب الخمر، وبه تعلّق الخوارج فكفرّوا مرتكب الكبيرة عامدًا عالمًا بالتحريم، وحمل أهل السنة الإيمان على الكامل، لأن العاصي يصير أنقص حالًا في الإيمان ممن لا يعصي، ويحتمل أن يكون المراد أن فاعل ذلك يؤول أمره إلى ذهاب الإيمان كما وقع في حديث عثمان، وإنها لا تجتمع هي والإيمان إلا وأوشك أحدهما أن يخرج صاحبه. أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت