الصفحة 27 من 35

رقّ الزجاج ورقت الخمر ... وتشاكلا فتشابه الأمر

فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر

فإن هذا ظاهره إنما يؤخذ منه الفسق، ولكن يدّعي بعض الجهلة أن فيه سرًا أراده القائل، وهذا السرّ أقبح من ظاهره، حيث كان ظاهره الفسق، وهذا الباطن المشار إليه وهو أن الخالق والمخلوق اتحدا حتى صارا شيئًا واحدًا، لا يميّز العارف بينهما وهو السرّ المشار إليه عندهم.

فهذا الشعر ونحوه إما أن يؤخذ منه: الفسق أو الكفر، وإنما تؤخذ الأسرار الربانية من كلام الله وكلام رسوله، أو كلام السلف الصالح أو الأشعار الحِكمية التي فيها الحكمة، والمقصود هنا ذكر التوبة:

يا نداما يا صحا القلب صحا ... فاطردا عني الصبا والمرحا

هزم العقل جنودًا للهوى ... سادتي لا تعجبوا أن صلحا

زجر الوعظ فؤادي فارعوى ... وأفاق القلب مني وصحا

بادروا التوبة من قبل الردى ... فمناديه ينادينا الوحا [1]

يا هذا! إعرف قدر لطفنا بك، وحفظنا لك، إنما نهيناك عن المعاصي، صيانة لك، وغيرة عليك، لا لحاجتنا إلى امتناعك ولا بخلًا بها عليك.

لما عرفتنا بالعقل حرّمنا عليك الخمر لأنها تستره، شيء به عرفتنا [لا] [2] يحسن بك أن تزيله أو تغطيه.

لا كان كلما يقطع المعرفة بيننا وبينك، لا كان كلما يحجب بيننا وبينك.

(1) الوحا: أي المسارعة والبدار كما في"مختار الصحاح" (ص 29) .

(2) ساقطة من الأصلين والسياق يقتضيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت