• ورَأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام - ليلة منامًا طويلًا، وفي آخره: (رأيت ثلاثة نفر يشربون خمرة، ويتغنّون، فسألت عنهم؟ فقالوا: هؤلاء: زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة، فمال إليهم فسلّم عليهم. وذلك بعد أن استشهدوا بمؤتة [1] رضي الله عنهم) [2] .
استشهد رجل في زمن السلف، وكان يشرب بعض الأنبذة [3] المختلف في حلها، فرئي في المنام وهو متّشح بحلة خضراء، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: ما تراه صانعًا بالشهداء؟ غفر لي وأدخلني الجنّة. قال: فلما ولّى نظرت على آثار السّياط بظهره، فقلت له: مكانك! قال: أورأيت؟ قلت: نعم. فقال: قل
(1) هي أكبر معركة دامية خاضها المسلمون في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأول لقاء مع الرومان ومقدمة لفتح بلدان النصارى وقعت في السنة الثامنة للهجرة. ومؤتة: قرية بأدنى بلقاء الشام، وحديثًا تعرف في جنوب الأردن، وقد أنشأت جامعة بإسمها (جامعة مؤتة) انظر:"زاد المعاد (3/ 381) لابن القيم و"الطبقات" (2/ 128) لابن سعد."
(2) أورد هذه القصة بطولها الحافظ ابن كثير في"البداية" (4/ 296) من كتاب"دلائل النبوة"للحافظ أبي زرعة الرازي.
(3) الأنبذة: جمع نبيذ وهو - في الأصل - ماء يطرح فيه قليل من التمر أو الزبيب لتذهب ملوحته، ثم يشرب قبل أن يتغير ويتخمّر، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُنبذُ له فيشربه في يومه أو من الغد، وقد فصل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنواع الأنبذة التي تحل والتي تحرم، وبيّن الأوعية التي نُهي عن الإنتباذ فيها، ولكن توسّع النّاس - بعد ذلك - في إطلاق كلمة النبيذ، وتساهلوا في شرب أصنافه حتى شمل الخمر الصريح، ولذلك تركه جمهور السلف الصالح تورّعًا واكتفوا بشرب الماء واللبن والعسل والسويق وغيرها من المباحات المعروفة احترازًا من الحرام الذي تحوم حوله الأشربة المحدثة، وقد رُوي ذلك عن خيرة الصحابة والتابعين والعلماء، فكيف بنا نحن اليوم وقد غلب حرامنا على حلالنا، وطغت الشبهات حولنا، وكثر أهل الباطل بيننا؟ هل يقبل من أهل الإسلام شرب ما تعدّه مصانع الغرب من الأشربة المحدثة المشبوهة، تسميها بغير اسمها:"مشروبات روحية"،"عصير كذا .."،"نبيذ .."؟! ألا نتق الله في مطعمنا ومشربنا ونعمل بقاعدة"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"ونترك الحومان حول الحمى حتى نرضى ربنا، وندرك بعض ورع سلفنا!؟