بسم الله الرحمن الرحيم
قال زين الدين ابن رجب - رحمه الله:
• خرّج الدّارقطني بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس مرفوعًا: (الخمر أمّ الخبائث، وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمّه وعمّته وخالته) [1] .
• قال عثمان: وروي مرفوعًا والصحيح وقفه قال:"اجتنبوا الخمر أمّ الخبائث، فإنه كان رجل مّمن كان قبلكم، كان يتعبّد ويعتزل الناس، فعلِقَته امرأة غاوية، فأرسلت إليه خادمها، فقالت: إنها تدعوك لشهادة، فدخل؛ فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة، وعندها غلام وباطية خمر، فقالت: إنما دعوتك لتقتل هذا الغلام، أو تقع عليّ، أو تشرب كاسًا، فإن أبيت صحت وفضحتك، فلما رأى أنه لا بدّ له من ذلك قال لها: إسقيني كأسًا، فسقته، ثم قال: زيديني، فلم يَرِم حتى وقع عليها، وقتل الغلام. فاجتنبوا الخمر، فإنه لا يُجمع الإيمان وإدمان الخمر في صدر رجل أبدًا [إلا] يوشك أحدهما أن يخرج صاحبه." [2] .
(1) أخرجه الدارقطني في"السنن" (4/ 247) بلفظ"الخمر أمّ الفواحش"، وفي سنده عبد الكريم أبو أمية: ضعيف كما في التقريب (1/ 516) ، وأخرجه في"العلل" (3/ 41) ، ورواه الطبراني في"الكبير"برقم (11372) و (11498) عن ابن عباس مرفوعًا وأورده الهيثمي في"المجمع" (5/ 70) ونسبه للطبراني في"الأوسط"وأعلّه بأبي أمية، ثم ذكر له شاهدًا (5/ 71) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا وزاد فيه ترك الصلاة من رواية الطبراني، لذلك قال الألباني في"الصحيحة" (1853) : فالحديث حسن بمجموع الطريقين والله أعلم، وأورده في"صحيح الجامع" (3339) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف"برقم (17060) وابن أبي الدّنْيا في"ذم المسكر"برقم (1) ، والنسائي في"المجتبي" (5666) ، وابن حبّان (5348) وصحح رفعه، ورجّح وقفه أبو زرعة كما في"العلل"لابن أبي حَاتِم (1586) ، والدارقطني في"العلل" (3/ 41) ، والبيهقي في"الكبرى" (8/ 287 - 288) ، وقال ابن كثير في"التفسير" (3/ 180) : والموقوف أصحّ والله أعلم. ومعنى"فلم يرم"بفتح الياء وكسر الراء من رام يريم، أي فلم يبرح.