الصفحة 25 من 35

لأن النّبيذ يذلّ العزيز

فالواجب المبادرة بالتوبة من [1] جميع المعاصي، فربما فاجأت المنيّة بغتة على غير توبة، فيصبح المرء في زمرة الموتى نادمًا مع الخاسرين، وقد تقدم أن الوعيد مشروط بعدم التوبة، وفي حديث أبي هريرة: (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. والتوبة معروضة بعد ذلك) [2] .

كان رجل بنصيبين [3] يكنّى أبا عمرو، وكان مدمنًا على شرب الخمر، فشرب ليلة ثم نام، فاستيقظ مرعوبًا نصف الليل، فقال: أتاني آت في منامي فقال لي:

جدّ بك الأمر أبا عمرو ... وأنت معكوف على الخمر

تشرب صهباء صراحية ... سال بك السيل ولا تدري!

ثم نام فلما كان وقت الفجر مات فجأة [4] .

وسكر أخر فنام عن العشاء الآخرة، وكانت امرأته ابنة عمه، وكانت ديّنة، فجعلت توقظه للصلاة، فلما ألاحت عليه حلف بطلاقها البتّة أن لا يصلي ثلاثًا، فلما أصبح كبر عليه فراق ابنة عمّه، فبقي يومين لم يصلّ لأجل يمينه، فعرضت له علّة فمات. وفي هذا أنشد بعضهم:

(1) في الأصل (إلى) والتصحيح من النسخة (ب) .

(2) سبق تخريجه وهو في الصحيحين.

(3) مدينة قديمة من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات كثيرة الأنهار والبساتين، افتتحها عياض بن غنم الفهري في خلافة عمر - رضي الله عنهم - سنة ثمان عشرة، وكانت مدينة رومية، ثم سكنها المسلمون بعد فتحها. انظر"معجم البلدان" (5/ 233) و"الروض المعطار" (ص 577) .

(4) أخرج هذه القصة ابن أبي الدّنيا في"ذمّ المسكر" (74) والبيهقي في"الشعب" (5610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت