وقد استفاد مؤلفه من الكتابات السابقة في هذا الموضوع وخاصة منها كتاب"ذمّ المسكر"للحافظ ابن أبي الدنيا، وما يميز كتاب العلامة ابن رجب - على صغره - هو جودة نصوصه سواء في الأحاديث أو الآثار والقصص حيث يتجلّى انتقاؤه لها، وهو لا يكتفي بالجمع والسرد مثل من سبقه بل يحقق الروايات ويشفعها بالتعليق وتسطير الدروس والعبر التي تنفّر من آفة شرب الخمر، وقد ختم ابن رجب كتابه هذا بعديد من المواعظ والحكم القيّمة التي تعكس غيرة هذا العالم النّاصح على المسلمين، وكذلك تفوقه في فن الوعظ والإرشاد.
هو الإمام الحافظ أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن - الملقب برجب - البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي المشهور بابن رجب.
ولد الشيخ المحدث ابن رجب في بغداد سنة (736 هـ) ونشأ في عائلة علم، وقدم دمشق مع والده وهو صغير سنة (744 هـ) وفيها تلقى مبادئ العلوم الشرعية.
وبرع العلامة أبو الفرج في علم الحديث، وصار أعرف أهل عصره بالعلل وطرق الرواية، وتفوّق كذلك في فنّ الوعظ والتربية.
كان رحمه الله من علماء الآخرة، صاحب عبادة وتهجد، منجمعًا عن النّاس لا يخالطهم ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات، ويسكن مدرسة السكّرية بالقصاعين، وكان لا يعرف شيئصا من أمور الدنيا، بعيدًا عن الرياسة وأسبابها، لا اشتغال له إلا بالعلم، اجتمعت الفرق عليه ومالت القلوب بالمحبة اليه. وقد استحق ابن رجب ثناء العلماء وتقديرهم بما كان عليه من الفضل والعلم والصلاح، وقلمّا أجتمع هذا الثناء والمدح لغيره، ومن اطلع على كتاباته علم سرّ هذا الاتفاق على التزكية والتعديل، وصدق فيه