الصفحة 26 من 35

أتأمن أيّها السكران جهلًا ... بأن تفجاك في السكر المنيّة

فتضحي عبرة للناس طرًا ... وتلقى الله من شرّ البريّة [1]

قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: من الآية 11] ، وفي الحديث"النّدم توبة" [2] ، فلابدّ من ندم وإقلاع وعزم على ترك المعاودة بالكلية.

أما من عز على المعاودة ولو بعد حين فليس بتائب، قيل لابن المبارك: من مدمن الخمر؟ قال: الذي يشربه اليوم ثم لا يشربه إلى ثلاثين سنة. ومن رأيه إذا وجده أن يشربه.

وكثير من العصاة يترك الشرب في الأيام الفاضلة كرمضان فقط، ومن نيتّه المعاودة بعد انقضائه، وهذا مدمن ليس بتائب، لا سيما إن عدّ الأيام، وطال عليه الشهر حتى يعود، ولهذا إذا قرب الشهر جدّ في الشرب ليتودّع منه، ثم يعاود الشرب عند انقضائه وأنشد بعضهم:

إذا العشرون من شعبان ولّت ... فواصل شرب ليلك بالنهار

ولا تشرب بأقداح صغار ... فإن الوقت ضاق عن الصّغار

وأقبح من ذلك أخذ بعض الجهلة هذا الكلام من باب الإشارات، ودعواهم أن له سرًا لا يفهمه إلا الخواص، وأن فيه إشارة إلى مبادرة العمر بالطاعة عند اقتراب الأجل.

وأخذ هذا من هذا الكلام قبيح جدًا، وهو كأخذ الآخر السرّ من قول قائلهم:

(1) البيتان عند ابن أبي الدّنْيا في"ذمّ المسكر" (62) والبيهقي في"الشعب" (5609) ، و"طرأ) بضم الطاء: أي (جميعًا) . كما في"مختار الصحاح" (ص 164) ."

(2) أخرجه أحمد (4012) ط/ شاكر، عن عبد الله بن مسعود، وابن أبي شيبة (9/ 361) والحميدي (105) وابن ماجه (4252) والبيهقي في"الآداب" (1023) وصححه الحاكم (4/ 243) ووافقه الذهبي وابن حبّان (612) وكذلك الشيخان أحمد شاكر في تعليقه على المسند (3568) والألباني في"صحيح ابن ماجه" (3429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت