يا شارب الخمر لا تغفل، يكفيك سكرًا جهلك!؟ لا تجمع بين خطيئتين [1] .
يا من باشر بعض القاذورات، اغتسل منها بالإنابة وقد زال الدّرن.
طهّروا درن القلوب بدمع العيون فما ينفعها غيرها.
يا من قد درن قلبه بوسخ الذنوب، لو اغتسلت بماء الإنابة لطهرت!
لو شربت من شراب التوبة لوجدته شرابًا طهورًا.
يا أوساخ الذنوب، يا أدران العيون، {هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [صّ: من الآية 42] .
مجالس الذكر للمذنبين، شراب المواعظ: شراب المحبّين وترياق المذنبين، {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} [البقرة: من الآية 60] .
قد أدرنا عليكم اليوم شراب التشويق ممزوجًا بماء التخويف، فبالله لا يقم أحد منكم من هذا المجلس إلا وقد أناب إلى الكريم الوهاب.
أليس من أهل الشراب من يبكي، ومنهم من يضحك، ومنهم من يطرب، ومنهم من يتملّق النّاس ويتعلق بهم، ومنهم من تثور نفسه فلا يرضى إلا بأن يطلق أو يضرب بالسيف، ومنهم من ينام.
فهكذا شراب المواعظ يعمل في السامعين: فمنهم من يبكي على ذنوبه، ومنهم من يضحك لنيل مطلوبه، ومنهم من يضحك فرحًا بمحبوبه، ومنهم من يتشبث بأذيال الواصلين لعله يعلّق خطام راحلته على قطارهم، ومنهم من لا يرضى حتى يبتّ طلاق الدّنْيا ثلاثًا، أو يقتل هوى نفسه بسيف العزم كالمعربد، ومنهم من لا يدري كالنائم.
(1) في الأصل كلمة (خليطين) والتصحيح من النسخة (ب) .