الصفحة 29 من 35

أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم ... وكيف يطيق النوم حيران هائم!

فلو كنت يقظان الفؤاد لحرّقت ... محاجر عينيك الدموع السواجم

بل أصبحت في النوم الطويل وقد دنت ... إليك أمور مفظعات عظائم

تُسرّ بما يفنى وتفرح بالمنى ... كما سرّ باللذات في النوم حالم

نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والردى لك لازم

وتدأب فيما سوف تكره غبّه ... كذلك في الدّنْيا تعيش البهائم [1] .

وصلى الله على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، ورضي اله عن أصحاب رسول الله أجمعين، {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات:180 - 182] [2] .

وكان هذا يوم الخميس سابع عشر المحرم سنة اثنتين وخمسين وثمان مائة والحمد لله وحده.

(1) أخرجها أبو نعيم في"الحلية" (5/ 319) دون أن ينسبها وكذلك ابن كثير في"البداية" (9/ 231) ، وأخرجها ابن الجوزي في"سيرة عمر بن عبد العزيز" (193) بروايات متعددة وقال: وعن القاسم بن عبد الله قال: كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذه الأبيات من قول عبد الله بن عبد الأعلى، ومعنى (غبّه) أي عاقبته، كما في"مختار الصحاح" (196) .

(2) إلى هنا ينتهي هذا الجزء النافع للحافظ ابن رجب رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت